بيت الخيال للأطفال

received_342947719766425تتنطلق  ورشة بيت الخيال في نسختها للأطفال  يوم 6 جانفي 2019 .ورشة بيت الخيال  للأطفال والناشئة هي  الشقيقة  الثانية لورشة بيت الخيال للكبار ويشرف عليها الكاتب التونسي كمال الرياحي  والإعلامية اللبنانية  ناديا المصري وتهدف الورشة  إلى دفع  الأطفال  للتعبير عن أنفسهم  وتقديم تصوراتهم  للعالم  بأقلامهم من خلال مشاريع نصوص إبداعية  تحدد جنسها  إدارة الورشة.  كما تهدف لاثراء معارفهم بعيون  المؤلفات الأدبية  العالمية   وتقديم كل ذلك في أعمال الورشة  والعمل على تقوية  شخصية الطفل ودعمها  في اتجاه  القوة المعرفية والثقافية  وثقافة  الحوار والتسامح والتعلق بالمعرفة  والعلم.

#بيت_الخيال بيت المعرفة المرحة  التي تطمح لبناء طفل تونسي  أرقى  معرفيا  واخلاقيا.

للتسجيل الاتصال برقم مدير ة  الورشة  ناديا المصري عبر صفحة بيت الخيال  أو صفحة مدير الورشة الروائي كمال الرياحي على الفايس بوك

 

Advertisements
نُشِرت في مدرب الورشة, غير مصنف | أضف تعليق

فن اليوميات في بيت الخيال

IMG_20170907_121918_011ينطلق بداية من احد8 اكتوبر محترف بيت الخيال في موسمه الرابع على التوالي في بيت الروايي كمال الرياحي. بيت يذكرنا في جانب منه الصالونات الثقافية العريقة في العالم فضاء لتبادل المعارف والتجارب الإبداعية ويشير جانبه الاخر الى الانتاج المعرفي وقد وضع صاحب هذا المشروع الإبداعي/الثقافي عنوانا للمحترف هذا العام في موسمه الرابع : فن اليوميات إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

أيّام للثّغاء وللدّماء ( 2 )

20170817_184850المهديّة / الجمعة 01 سبتمبر 2017
الخامسة وعشر دقائق صباحا:
في السيّارة كنت أنا وهي.. نجسّد الوعد الذي قطعناه البارحة على نفسيها: أن نشهد طلوع الشّمس معا من جهة عناق البحر والأرض.. المدينة غافية.. تغالب بقايا نعاس، وتتثاءب وهي تستعد لاستقبال يوم صاخب دمويّ..
قطعنا الطّريق الضيّق المتعرّج الفاصل بين البحر والدّور القديمة.. زوارق صغيرة تراقص الأمواج الخفيفة بأناقة راضية.. الشّباك ملقاة هنا وهناك دوائرَعلى امتداد الطّريق غير بعيد من الشّاطئ الصّخريّ.. والنّوارس على ضفافها تطير وتحطّ على صفحة الماء البلّوريّ.. كانت تغمد مناقيرها في الماء مرّات متتالية.. الصيّد وفير على ما يبدو. إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

أيّام للثّغاء وللدّماء ( 1 ) / المهدية الخميس 31 أوت 2017

20170817_184850السّادسة وعشر دقائق صباحا:
أيقظتني ثلاث لدغات بعوضة عنيدة أصرّت على نيل حصّتها من وليمة دمائي، رغم كلّ الاحتياطات. نظرت في السّاعة فنسيت الوجع النّابض في زندي الأيمن وفي كاحلي الأيسر وعند أعلى إصبع قدمي اليسرى. مسحت على البقع المتورّمة بقطنة مغموسة في سائل مخدّر، وغادرت الفراش وقد نسيت الأوجاع الخفيفة حين ذكرت موعدي الصّباحيّ مع البحر. إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

كتابة اليوميات. بديل عن الذاكرة وطريق إلى الحقيقة

hqdefaultبيت الخيال . أنس العلوي . علينا أن نفرق  أولا بين اليوميات الشخصية والحقيقية، واليوميات ذات الطابع الرسمي واللاّشخصي التي كُتِبَتْ قَصْدَ النشر. إنّ أولئك الذين يكتبون اليوميات خصّيصاً للنشر، أو أنّ قناعتهم بأنَّ يومياتهم ستُنشَرُ يوماً ما تفوق المتوسط، فإنّهم يواجهون مهمة عسيرة؛ لأنه عليهم -بحكم طبيعة الموضوع- أن يكتبوا كلّ يوم، وأن يتأمّلوا الأحداث أثناء وقوعها. كما أنّ عليهم الإمتناع عن إيراد إشارات شديدة الوضوح إلى الماضي، وإنّما عليهم الكتابة انطلاقاً من الحاضر وعنه. وبناءً على هذا، فإنهم يُدَوِّنونَ تعامُلهم مع الشخصيات التي تؤلف مسرحية حياتهم اليومية دون أن يتمكّنوا من تقديم الكثير من الشرح حول كيفية وصول هذه الشخصيات إلى حيثُ هي في الحيّز الزمني، أو تاريخها. لأنّ الذين يكتبون اليوميات للنشر يتّخذون من الحاضر زاوية للنظر، والتي يكون على إثرها كل أفراد عائلتهم وأصدقائهم وزملائهم (وكل الناس الذين لهم عهد مسبق بهم) مألوفين. ولكن الأمر -بطبيعة الحال- ليس كذلك فيما يتعلّق بالقارئ العام والجمهور الواسع النطاق، إذ تكون الحاجة مُلحّة للهوامش، لأنه يجب أن يتمَّ تعريف القارئ بالشخصيات، ليس كلها، فقط تلك التي يكون ظهورها مفاجئاً على الصفحات. والكثير من الأشياء الأخرى المألوفة بالنسبة لكاتب اليوميات، نظراً إلى أنها تمثل جزءاً من الحياة اليومية للكاتب، فإنها لن توصَفَ مطلقاً. مثلاً: قد يصف كرسياً ابتاعه حديثاً، ولكنه لن يصف كرسياً جَلَسَ عليه منذ عشرات السنوات. إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

يوم قررت وأد إحدى بناتي

20170817_184850الجمعة 25 أوت 2017 / السّاعة السّادسة صباحا:
الموت الرّحيم، بي وبها، كان التعلّة المقنعة التي جعلتني أقطع هذا التردّد الموغل في العاطفة..
هكذا فكّرت وأنا أنهض في ساعة مبكّرة من صباح بدا محايدا منزوعا من كلّ حيويّةِ صباحات هذا الصّيف السّاحليّ في مدينة تمنحني كلّما حللت بها بهجة ناعمة لا أجدها في غيرها من المدن والقرى.
كان بي أثر رؤيا غابت عنّي تفاصيلها ولم يبق منها إلاّ نُتف مشاهد باهتة ورجع كلام… إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

يوميات شيراز حسني

20170817_233217.jpgالثلاثاء 15أوت 2017
استيقظنا على صوت موائها ، كانت تُلِّح في إيقاظي منتقلة إلى زوجي ثم تطيل بجانب ابنتي صديقتها المقربة ، كنت أدرك أن مواءها ليس لجوع ألمّ بها ، بل هي عادة ألفناها تعبر بها عن اشتياقها لنا وكأنها تقول انهضوا لقد أطلتم النوم وأنا انتظركم لأتسلى معكم ، أجبرتنا نوسة – هكذا أسمتها ابنتي – على النهوض متثاقلين من نومنا ، نزلت الدرج تسابقنا نحوالمطبخ ، جهزت لها فطورها ولكنها تركته وجاءت تتمسح بين قدميّ ، هي في حالة شوق دائم لنا وتخشى دوما مغادرتنا المفاجئة التي خبرتها من ثلاث سنوات ، جاءتنا رضيعة هزيلة ، يبدو أن أحدهم رماها عمدا في حديقتنا للتخلص منها وما كان يعلم أننا كنّا نبحث عن قط أو قطة لهوس ابنتنا بهذا الكائن اللطيف ، اعتنينا بها ودللناها وحان وقت مغادرتنا إلى خارج البلاد للعمل ، بكت ابنتي فطمأنتها ” سيعتني بها الحارس وأسرته لا تخافي سأوصيهم بها ” غادرنا وعدنا بعد اكثر من عشرة أشهر لنفاجأ بغيابها ، قالت لي زوجة الحارس لقد امتنعت عن الطعام من بعدكم رغم أنني أعطيتها ” المعكرونة ” وغادرت ، حزننا لفقدانها فهي وديعة ومسالمة ومرحة ، لنستيقظ يوما على صوتها جاءت ️فرحة بوجودنا تكاد تنطق لغة البشر بِشرا كانت تتمسح بكل شيء في البيت وبكل فرد منا ، كما لاحظت أنها كانت تتجنب القرب من بيت الحارس وأسرته وتنظرلهم بخوف ولمست أنها أصبحت تخاف من المكنسة ففهمت الأمر ، عادت تموء من جديد فأعادتني من أفكاري عن وفاء الحيوان وتعلقه بالبشر، ثلاث سنوات متتالية نغيب ونعود صيفا فتعود ولا ندري كيف ، أصبحت تخشى رؤيتنا نتجهز للخروج ، سبقتنا إلى غرفة الملابس ألحت في موائها كأنها تترجانا ألا نغادر ، حينما وصلت إلى الباب لغلقه تراجعت إلى الداخل ، تختبرني بذكائها هي تعرف أنني إن لم أجبرها على الخروج فذلك يعني عودتنا سريعا فالنافذة مفتوحة وأكلها وشرابها موجود ولكن إن أغلقت النافذة وأخرجتها من البيت فذلك يعني حتما طول غيابنا ، تراجعت صامتة ، أغلقت الباب وانا أخاطبها مطمئنة ” نوسة ، كلي ونامي ، نحن عائدون ” ، أجزم أنها تفهم أكثر من زوجة الحارس التي تُلِّح على حد قولها على وضع المعكرونة لها ، ههههه نوسة تكرهها كما تكره المعكرونة ، لا يهمها الاكل قدر ما يهمها وجودنا ، قال الحارس ” ذكاؤها ابهرني تعرف صوت السيارة فتقفز إلى الباب لانتظاركم ، أناديها فلا تقترب وتصر على البقاء أمام الباب حتى وصولكم ” إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

يوميات لطفي الشابي

20170817_184850.jpgيوم من أيّام فأر…
( الأربعاء 16 أوت 2017 )

بي كره قديم للفئران، لعلّي ورثته من والدتي التي كانت امرأة على قدر كبير من الشجاعة ولكنّها كانت تفقد عقلها كلّما رأت فأرا.. زوجتي كانت أشدّ كرها للفئران، يصيبها ذعر هائل يجمّد حركتها لمجرّد رؤيته ولو على شاشة التلفاز…

الفأر الذي تسلّل إلى بيتي أثناء العطلة ذهب بطمأنينة كانت تملأ أرواحنا في فضائه… حاصرناه على امتداد يومين وليلتين بكلّ أشكال الفخاخ والأدوية السّامة المنثورة فوق مثلّثات الجبن الرّخيص، دون جدوى. كنّا ننتبه إلى حركته داخل غرف البيت من خلال بقاياه في الأركان والزّوايا، حتّى تأكّدنا من احتمائه بالمطبخ. إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

يوميات وليد بن احمد

20170817_162557الإربعاء 16 اوت 2017

الرابعة فجرا دخنت لفافة لذيذة احتفالا بآخر سيجارة في حياتي. عند الواحدة ظهرا رحت أنبش حصّالة ابنتي لعلي أظفر ببعض الملاليم لاقتناء سجائر الصباح. إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

يوميات دلال صماري

20170817_135557.jpgالخميس 17 أوت 2017
…………هذا الخميس إستيقظت مبكرة على غير العادة لأنني سأتنقل الى منطقة تبعد عن مكان إقامتي 17 كلم للذهاب إلى صندوق التأمين على المرض لإيداع ورقتي لاسترجاع مصاريف العلاج هو إجراء روتيني في كل مرة يجعلني وجها لوجه مع الإجراءات الإدارية التونسية “الخرائية”. المهم وصلت من حسن حظي أني وجدت شخصا فقط أمامي في الطابور قلت لحسن الحظ لأني ما أن وصلت وأخذت مكاني حتى هب المواطنون من كل حدب وصوب وامتلأ المكان وهذا أمر عادي “فتونس الكل مريضة” . كان الشخص الذي يجلس إلى موظفة الشباك قبلي رجل مسن حاسة السمع لديه تعطلت منذ زمن، جاء لحل وضعية حوالته التي ارسلت له بخطأ ما. المهم أن الموظفة كانت تريد أن تفهمه انه لا يستطيع سحب المبلغ وعليه الانتظار حتى انتهاء مدة صلوحية الحوالة لتعود إليهم من ثمة يعيدون إرسالها له دون ذلك الخطأ السابق. ولكن الرجل المسكين لم يفهم شيئا وهي كانت تصرخ و احتدم الحوار وتدخل المديربمزحة سخيفة إلى درجة لم أستطع أن أستصيغها أو انظر في وجهه قائلا “تحب تجبد ال25 دينار متاع الحوالة الكل يا حاج مش برشا عليك” وضحك ضحكته البلهاء فقلت في نفسي طبعا انه يوم الخميس “مالا كيفاش”. أخرج الرجل بعد جهود جهيدة وتقدمت انا خطوة لاجلس مكانه في الكرسي حتى قفز رجل بربطة عنقه التعيسة تلك وجلس قبلي فقالت له الموظفة “فما شكون قبلك يا سيد “التفت إلى الوراء رمقني بنظرة مفهمتهاش وقال “والله مزروب وهي صغيرة ميسالش نتعدى انا قبلها” “طبعا انا وقتها طلعلي الجن الغربي” الذي يسكنني ورفضت بصفة قطعية أن أعطيه مكاني لأنه لم يحترمني ولم يطلب اذني، واجبرته على الوقوف وجلست واعطيت ورقتي للسيدة التي نظرت اليها ثم قالت اسفة “لازمك ترجع للطبيب متاعك ” ورقتك مضى عليها أكثر من 10 ايام هي خارج نطاق الصلوحية. لا اعرف لماذا ولكن كانت لدي قناعة أنها كانت ترفضني بسعادة. المهم خرجت من هناك ركبت سيارة الأجرة وعدت إلى المستشفى وحللت الأمر وعدت من جديد إلى الصندوق ، مر نصف يوم ما بين هنا وهناك داخل سيارات الأجرة والروائح الغريبة. عدت وبداخلي شعور تحدي للموظفة التي قالت فور رؤيتي وجدتي حلا بسرعة وعدتي؟ قلت لها الحمد لله “مسهلة” لا اعرف لماذا ولكنها لم تحبني. أنهيت هذه القصة و عدت وانا أتصبب عرقا في طريق العودة إلى البيت جائني اتصال من هاتف ارضي فتحت الهاتف واذا بموظفة مكتب البريد تخبرني أن لدي طرد علي استلامه مررت مباشرة إليهم لأن توقيت العمل بنظام الحصة الواحدة ولم ارد أن أعود في الغد. دفعت معلوم الطرد لموظف شاب بطيء الحركة زاد من تدمير خلايا مخي. إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

يوميات عمر الوسلاتي

20170817_115946يومية الخميس 17 اوت 2017
الساعة السابعة صباحا انفلتت جفوني وفتحت عيني بعد ان أيقضني من سباتي صوت قطتي الصفراء التي كنت ذات يوم قد اطعمتها بعد ان كاد الجوع يفتك بها وهي تلجأ لمنزلي لا اعرف سببا يجعلني اسرع لفك ارتباط هاتفي من الشاحن وفتح صفحتي على الفايس بوك ربما انتظر شيئا يبعث فيا بعض الموجات الايجابية بعد يوم عصيب من ردود الفعل على تدوينة كتبتها على صفحتي الخاصة المتعلقة بالمساواة في الارث الحمد لله لقد صمتوا جميعا انطلقت مسرعا الى بيت الراحة فتحت الحنفية حفنة من الماء تتلوها أخرى تغسل وجهي من ادرأن الليل وتستعد لاستقبال الشعاع التقطت محفظتي وشغلت محرك السيارة وانطلقت في الزحام كانت الساعة تشير الى السابعة وعشرون دقيقة اتدفق في الحياة كشريان دم وبدأت التقط الصور هذه قطة تقطع الطريق أمامي أتوقف ليعبر هذا الشيخ الطريق وقد تزاحمت السيارات دون ترك المجال له تخونه قدماه اتحسر في صمت وانا على مقودي اللعنة آمر عبر لافتة الإشهار كم امقت هذه الإعلانات الركيكة أصل محطة الحافلات تمر الحافلة دون أن تتوقف يتحسر المنتظرون ويلعنون سائقها بعد أن هرولوا خلف أبوابها المفتوحة دون جدوى بئسا وصلت المقهى رمقني النادل وتقدم مني ” استاذ تفطر” اشرت براسي وعادة ما يحاول هذا الاخير الظفر بكلمة فيبادر قبل ان ينطلق لجلب القهوة ” اه اليوم عاد خير صح ليك كونجي عاد انت كونجي والشهرية تمشي ” ارسلت له ابتسامة خفيفة عرف بعدها اني لا ارغب في الكلام لاني لا اتكلم كثير الا بعد ان اترشف قهوتي لتسري في عروقي غاب قليلا وقدم يحمل معه قهوتي وقنينة ماء وقطعة من “الكاك ” انغمست من جديد بصفحتي وكنت كتبت تدوينتي اليومية وانتظر بعد قليل ستهاجمني اقلام ما يسمى بالأصدقاء على صفحتي ارفع كاس القهوة معلنا بداية اليوم الجديد إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

يوميات أنس علوي

20170817_115429.jpg15 جويلية 2017.
الصباح.
نفس الترهات، لكنه يوم جديد. لهذا، قررت اليوم ألاّ أقول صباح الخير، وإنما أفضّل أن نُهنّئَ بعضنا على ساعات النّوم التي حظيْنَا بها.. استيقظت باكراً، ولا شيء يمكن فعله صباحاً أبْهَى من النهوض للإفطار والعودة للإرتماء فوق الفراش للقراءة. فالقراءة الصباحية تساعدني على مسح ما بقي من كآبة الليلة الماضية. قرأت قصصا: قصة “عيد ميلاد الأميرة” لأوسكار وايلد، و”نبيذ الأمونتيللادو” لآلن بو. مجموعة قصصية لتولستوي بإمكانها أن تجعلك تحبّ كل الناس، أمّا مجموعة قصصية لإدغار فبوسعها أن تجعلك تطعن كلّ كائن تراه، ولا تفكّر إلاّ بتضريج دمه!! إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

يوميات نسرين مكي 1

20170817_11443717 /أوت /2017

أنهض اليوم كعادتي صباحا على صوت أمي الذي يشبه رنين قطعة النقود في صحن عبد فقير ،أهرع إلى الحمام كي أنتظر دوري بعد أبي وأخي حسام الذي يقضي ساعة وهو يرتشف كوب القهوة ويطلي شعره “بجال” ناعم حتى يجلب إليه نظرات الحسناوات والمعجبات من بنات جيله فتلك عادة دأب عليها منذ أن أصبح شابا مراهقا، أطيل الإنتظار في طابور الحمام دون جدوى حتى أضجر فأعود إلى غرفتي الفوضوية أفتح نافذتها كي تخرج منها كل الروائح النتنة التي علقت بها ثم أقوم بتنظيفها من بقايا السجائر والكتب المتناثرة هنا وهناك بعد سهرة طويلة صحبة صديقتي “ريم ” قضيناها في مشاهدة أفلام حديثة الصدور أرفع رأسي قليلا نحو الساعة فأجدها قد تجاوزت الثامنة ونصف أصرخ ويلي ؟ لقد فاتني درس مهم في الفلسقة ولا أستطيع الذهاب متأخرة فقد أوصاني الأستاذ أنا لا أعيد كرة التأخير مرة أخرى . إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

يوميات غسان كنفاني

20170817_003149يوم 24/8/1962
قبل منتصف الليل بساعة ونصف ولد فائز…وحين هتفت الممرضة تقول مبروك، أحسست به، فائز، يقع فوق كتفي… ولمدى لحظات أحسست بشيء يشبه الدوار. وفي صخب المشاعر التي كانت تجتاحني، أحسست بأنني مرتبط أكثر بهذه الأرض التي أمشي عليها، كأن وقوعه فوق كتفي قد غرسني عميقاً في التراب.. إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

يوميات ختام1

20170816_22222716 موت 2017 .
اوه اللعنة . أقصد أوت . الشهر المزعج .
لا شيء مميز اليوم. أمقت الصيف . الشمس . الزحمة . أكره الحرارة التي تجعل سوداويتي تسيل مع جسدي عرقا. . أصير عدوانية . كلبا متوحشا . ” لي يمسك يسمع حسك ” . هذا ما نعتتني به أختي اليوم.
لا أفعل شيئا . أقلب الكتب القليلة التي أملكها . أو ، ما تركه لي الأصحاب . لا يستهويني أي عنوان . أعود بيأس إلى النسخ الإلكترونية اللعينة . ” الرجل الخراب ” . أقرأ هذا الكتاب للمرة الرابعة . كي أكون صريحة فإنها المرة الثالثة لكن الوسواس القهري اللعين يجبرني على تجنب الأعداد الفردية. و غروري الذي أنفيه دوما يمنعني من إنقاص رقم. الدوامة المفرغة . أنا ثرثارة رغم صمتي الدائم .
كل حرف من الرجل الخراب يقنعني بأن على آباء تونس قراءته . خاصة “اليساريين منهم ” . خاصة أبي .
أنهي الكتاب. أداعب قطي المحبب . يقول الجميع أنني أبالغ في هوسي به . أغبياء . أسأله بحزن ” مالذي يكتبه الآخرون في يومياتهم ؟ ” إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

سينما

a-IRAN-CELEBRATE-NUCLEAR-640x468الازهر الطرخاني . صديقي”جمال” يعشق الفنّ، يـحبّ السينما، ويميل إلى الأفلام الكوميديّة والشّعر الهزلي.

حـصُـل على الأستاذيّة في العلوم منذ أربع سنوات. وهو الآن يبحثُ عن عمل يمْـلأ به وقْـته وجـيْـبه.
إنّـه يقضي أوقاته في الـقراءة أو في قاعات الـسّـينما. ولا يكاد يمرّ أسبوع واحد إلا ويأتيني مبتسما أو ضاحكا ليروي لي ما قرأ من كتب أومـا رأى من أفلام.
لكنّه جاءني يوما غير مبتسم. فقلت له:ماذا جرى؟ ألم تشاهد فِلما مـُضحكا هـذا الأسبوع؟

إقرأ المزيد

نُشِرت في المشاركون في الورشة, تأمل تخيل, غير مصنف | أضف تعليق

بيت تونس للرواية

نُشِرت في أخبار الرواية, غير مصنف | أضف تعليق

بيت للرّواية في تونس.. سقف عالٍ للسّرد . عبد الرزاق بوكبة

تتمتع المدوّنة الرّوائية في تونس بتراكم لافت، على مستوى الأجيال والحساسيات واللغة والهواجس. رغم أن وصولها إلى المتلقي في الفضاء ين العربي والغربي بقي أقلَّ من غناها الجمالي واللغتتمتّع المدوّنة الرّوائية في تونس بتراكم لافت، على مستوى الأجيال والحساسيات واللغة والهواجس
في ظلّ هذا الاختلال بين ثراء المتون وفقر الحضور، بادر الرّوائي كمال الرّياحي بإطلاق مشروع “بيت تونس للرواية”، تحت رعاية وزارة الثقافة. لتحقيق جملة من الأهداف قال لـ”الترا صوت” إنّها تصبّ في توفير المناخات المناسبة لخدمة فنّ الرواية في المشهدين التونسي والعربي كتابةً وقراءةً ونقدًا ونشرًا وترجمةً واحتكاكًا مع الفاعلين في حقول أخرى مثل المسرح والسّينما. بما يجعل من الرواية صناعةً وسوقًا بالمفهوم المعاصر للمصطلحين. إقرأ المزيد

نُشِرت في أخبار الرواية | الوسوم: | أضف تعليق

الرواية لا دين لها

2007summer_terror-can-we-blame-religion_1920x1080_1.jpgكمال الرياحي إذا صدقنا الروائي التشيكي ميلان كونديرا بألا شيء يستثنى بعد اليوم من عالم الرواية فلماذا نحتج على أن يكون الدين موضوعا للرواية؟ هذا هو السؤال الذي يمكن أن يطرحه قاريء متسرع لعنوان هذا المقال. وله كامل الحق في أن في الاحتجاج لو أننا قصدنا ذلك فعلا، فالدين يمكن أن يكون موضوعا من موضوعات الرواية بل هو أهم أسئلتها إذا اعتبرنا أنه ثالث أثافي المسكوت عن، مع الجنس والسياسة، التي تشتعل فوقها الحكايات . غير أن موضوع العنوان أمر آخر غير التطرق إلى الدين كثيمة بل المقصود خطر تحلل الخطاب الروائي في الخطاب الديني وتحوله إلى خادم ذليل لهذا الخطاب وهكذا نكون تحولنا من رواية تعالج الظاهرة الدينية إلى رواية دينية تتبنى خطابا دينيا ماورائيا دغمائي.
ولكن إقرأ المزيد

نُشِرت في ناقد ومحرر الورشة, الكتابة مفاهيم, غير مصنف | أضف تعليق

تفكيك الأنساق المعرفية في الخطاب النقدي عند إدوارد سعيد

خاص بيت الخيال. بن علي لونيس. الجزائر 
اهداء خاص: إلى روح أبي.يتمتّع مشروع (إدوارد سعيد) المعرفي والنقدي بأهمية كبيرة، في حقل الدراسات الثقافية والدراسات ما بعد الكولونيالية، وتكمن أهميته في أنّه تأسّس على رؤية نقدية تهدف إلى نقد الطابع الهيمني في الثقافة الغربية، كما تجلّى في خطاباتها المعرفية والنقدية والسردية، وكان الهدف من ممارسة هذا النقد هو الكشف عن أشكال التوافق بين الثقافة والسلطة، خاصة داخل الخطابات المعرفية والرمزية، حيث تتوارى آليات السلطة داخلها، بل تغدو تلك الخطابات مسرحا لها.
ولعلّ أفكار إدوارد سعيد مازالت إلى اليوم تمدّنا باستبصارات مهمة عن الطبيعة الهيمنية للثقافة الغربية، لاسيما أنّنا ننتمي إلى عصر، تفجّرت فيه بشكل واضح هذه الأشكال من الممارسة الإمبريالية، التي مازالت تحيي الرؤى التقليدية للاستعمار. إقرأ المزيد

نُشِرت في الكتابة مفاهيم, غير مصنف | أضف تعليق

الاقتباس في السينما الإيرانية

5V4A5836خاص ببيت الخيال أحمد حيدري- إصفهان
كان ومازال موضوع علاقة الأدب بالسينما محل جدل ونقاش. و رغم مرور سبع عقود على فيلم “سفير جهنم” ليوسف وهبي، مازالت معالجته لفاوست تتداعي معها حكاية غوته بطعمها المصري، إذ تعامل وهبي بذكاء مع الاستحضار والاقتباس والمعالجة اللغوية السجعية في فيلمه.
وليس الأمر بعيد عن أية صناعة سينمائية أن تقتبس من رواية أو مسرحية أو قصة، لتحولها إلى سيناريو جيد. والسينما الإيرانية ليست بعيدة عن عالم الإقتباس، فمنذ انطلاق الموجة الجديدة في إيران والمتابع يلمس اقتباسات معالجة بجودة. ولكن البداية في إيران (في الأربعينيات” كان الاقتباس من نصوص أدبية إيرانية.

إقرأ المزيد

نُشِرت في سينما, غير مصنف | أضف تعليق

المكتبة في الليل الإصفهاني

20170702_231044خاص بيت الخيال. أحمد حيدري- إصفهانكما ينبهر الصائغ القديم الإصفهاني بقطعة أستاذه المذهبة، انبهرتُ أنا أيضا بكتاب “المكتبة بالليل” لألبرتو مانغويل، ترجمة عباس المفرجي. بات الصاغة القدماء قلة في إصفهان كما يشتكون، وتكاد حرفتهم تندثر ومعهم لغتهم أيضاً، فهم معجم للمفردات كما كل الصاغة في العالم، معاجم لغوية كتبت بلحن دقات رؤوس مطارقهم الصغيرة وأسرارهم التي لا يخرجونهم من عالمهم السفلي.
من المقرر اليوم حسب ما حددت لنفسي، أن أذهب لأشارك في ورشة كتابة السيناريو للطفل، وسيكون أكثر المشاركين من الأطفال، ثم أعرّج على فيلم إيراني تحت عنوان : واجب شيدا المسائي” للمخرج الإيراني مهرداد حسني. ثم جلسة نقدية مسائية، هناك قائمة طويلة عليك انهائها في المهرجان الدولي لأفلام الأطفال واليافعين الثلاثين في إصفهان، والاجواء هنا مغرية للتحرك بعجالة من مكان لآخر. إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

“هذا هو الماء » ديفيد فوستر والاس ج1

ترجمة: سليمان زوقاري

كان هناك سمكتان شابّتان تسبحان جنبا إلى جنب وصادف أن مرّت بجانبهما سمكة أكبر سنّا وهي تسبح في الاتّجاه المعاكس ثمّ بادرت بالحديث معهما بعدما حيّتهما بحركة صغيرة برأسها: “صباح الخير يا شباب، كيف تجدون الماء؟” واصلت السّمكتان الشّابتان السّباحة قليلا ثم نظرت إحداهما إلى الأخرى وقالت: “ما هو الماء بحقّ الجحيم؟”
إذا ما انتابكم الآن قلق إزاء تقديم نفسي لكم كسمكة حكيمة تفسّر ماهيّة الماء لسمكتين شابّتين، فأنا لست بسمكة حكيمة. إقرأ المزيد

نُشِرت في ترجمات بيت الخيال, غير مصنف | أضف تعليق

السردية الاستعمارية في رواية “شحاذو المعجزات” لجيورجيو قسطنطين”

FB_IMG_1497827217691لونيس بن علي – ناقد من الجزائر –استطاع الروائي الروماني ” جيورجيو فرجيل قسطنطين” أن يعيد كتابة تاريخ الاستعمار، من كوّة مهملة في جدار التاريخ السردي للاستعمار، وهذه الكوّة هي السخرية. “شحاذو المعجزات ” (منشورات مسكلياني، 2017) هي الرواية التي وظفت الضحك لانتهاك البراديغم الاستعماري بين الرجل الأبيض والرجل الأسود وما بينهما من تاريخ عنصري واستعماري. 

تروي الرواية عن قصة الرجل الأسود الذي يدعى ماكس أمبلينت وهو زنجي أمريكي ينتمي إلى عائلة ثرية اكتسبت ثروتها من العمل في قطاع "الدفن". يتعرّض للخصي من قبل أخوي زوجته " بلانش كونور" بطريقة مسرحية، حيث ظن ماكس أنّ عملية خطفه كانت مجرد مزحة من الرجلين الأبيضين، لتتحول المسرحية المضحكة إلى عملية إخصاء عنيفة. تضعنا الرواية أمام الصورة التقليدية للزنجي بوصفه كائنا ناقصا، والخصي أحد أعظم تجليات ذلك النقص الذي تعرّض له، وستكون الحادثة بمثابة محرّك جوهري لشخصية ماكس الأسود، وللسرد بشكل عام. الخصي هو القدر الساخر للزنجي عبر التاريخ، وهو يتحدد في أبعاد متعددة، لاسيما في البعد الرمزي.

إقرأ المزيد

نُشِرت في الكتابة مفاهيم, غير مصنف | أضف تعليق

معجم طنجة أو رثاء الطلل الباقي

mahmoud_abd_alghanyكمال الرياحي* تونس كانت “طنجة” دائما قبلة الأدباء والفنانين يأتونها من كل صوب، من الشرق كما الغرب. وهذا ما جعلها وجهة خاصة في المغرب الأقصى. يأتيها الكتاب والفنانون لا باعتبارها منتجعا سياحيا وإنما باعتبارها مكانا خصبا للتخييل بطابعها التعددي والثقافي. كانت مهربا نموذجيا للعزلة وللمغامرة فقد كانت قبلة المغامرين من الهيبيز وفيها أعلن عدد كبير من الكتاب عزلتهم. كل ذلك جعل من طنجة جنة الجميع يحجون لها بحثا عن المغامرة أوعن الحكايات أوعن الموسيقى. استقبلت طنجة كبارالأدباء الأمريكيين والأوروبيين. بول بولز وتينسي وليامز وجان جينيه وجين بولز وجاك كيرواك ووليام بوروز وألن غينسبورغ وعزرا باوند وسوزان سانتاغ ليتلحق بهم الناشرون والوكلاء والمترجمون وهناك تعرفوا على شخصيات مغربية صنعوا من بعضها كتابا ومن بعضهم خدما. لعل أشهر انتاجات ذلك الاختلاط اليعقوبي ومحمد المرابط ومحمد شكري.
حول طنجة الثقافية هذه تدور أحداث رواية “معجم طنجة” للمغربي محمود بن عبد الغني الصادرة عن دار المتوسط الايطالية. إقرأ المزيد

نُشِرت في الكتابة مفاهيم | أضف تعليق

جئنا نأخذ الغسيل أو الأندرغراوندي في هوليود كمال الرياحي

P26-01-N25523-640_603495_largeخلاف لما يتداول في النقد المستعجل لأعمال الأمريكي تشارلز بوكوفسكي حول تراجع آدائه في آخر تجاربه الأدبية نحسب أن أعماله الأخيرة هي الأكثر نضجا وأكثر جرأة من أعماله الأولى الأكثر جماهيرية. ولعل ذلك الحكم المستعجل جاء من تسرع النقد في الزج بالكاتب المتمرد في الخانة الأكثرشعبية وسطحية لفكرة التمرد نفسها وهي الجرأة الجنسية. إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

سيرة الكتابة في الزمن العربي الرديء

شذرات نقديةلونيس بن علي يمكن التأريخ للرواية العربية المُعاصِرة من زاوية تطوّر مفهوم ” الحرية ” وعلاقته بها ؛ هذا لأنّ الرواية، كفن حديث، هي نتاج الحاجة إلى الحرية، وليست بالضرورة نتاج لتوفّر الحرية.

منذ نشأة الرواية، كانت الفنّ المتحرّر من ” السلطة ” القهرية للمؤسسات، وللتراث الذي يرزخ في وعي الإنسان، ومازال التاريخ الأدبي يتذكّر رحلة دون كيشوت في عالم لم يعد يشبه العوالم التي كان يقرأها في كُتب الملاحم، فجاءت رحلته الجليلة والساخرة لتمزّق ستارة الوهم، التي كانت تحجب النظر إلى العالم عارياً من خرافاته وأساطيره. لقد ظهرت الرواية في عصر تآكل العالم القديم.

إقرأ المزيد

نُشِرت في الكتابة مفاهيم, غير مصنف | أضف تعليق

الخلود بوصفه معضلة وجودية في ” كلاب جلجامش” للروائي شاكر نوري

لونيس بن علي / ناقد من الجزائر. كيف يمكن أن يكون الخلود إشكالية في الوجود؟ سؤال يقلب المعادلة الجلجامشية التي ترى في الموت معضلة الكائن الحي، هي معضلة فلسفية تأسيسية وجدت طريقها إلى المخيال الإنساني عبر نص تأسيسي هو ملحمة جلجامش. جلجامش الذي كان ومازال رمزا للذات التي يؤرقها سؤال الموت، في داخل كل واحد منا يعيش جلجامش الذي يبحث عن طريقة ما لـ ” عدم ” الموت. هل الخلود هو انتفاء الموت؟

كانت فكرة الموت حاضرة في آداب الشعوب وأساطيرها؛ بما في ذلك الحضارة اليونانية، والتي بأساطيرها وملاحمها وفلاسفتها، عبّرت عن رؤية الإنسان للموت؛ كان الشاعر اليوناني ” يوربيدس” يشكو من “الطابع الانتقالي للحياة”، بل كان متبرّما من الموت نفسه، الذي اعتبره حدثا مأساوياً. في حين، كان مواطنه ” أسخيلوس”، على عكسه تماما، يرى في الموت خلاص الإنسان من الشقاء الذي يمحقه. لقد تساءل اليونانيون، على لسان سوفوكليس: هل هناك شفاء من الموت؟ كأنّ الموت تراءى له كمرض عضال، مرض بشري لا يمكن الانتصار عليه بأيّ وسيلة كانت. ومن بين ما أرّق اليونانيون كذلك هو ” الموت قبل الأوان”، بمعنى الموت الذي يخطف الأطفال والشباب، الذين لم يبلغوا سن الشيخوخة. هنا نتساءل: هل هناك عمر افتراضي للموت؟ إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

محمد الحباشة يتحدث عن”كتابة الرواية الأولى والثانية” في بيت الخيال

مازال موضوع الرواية الأولى وعبورها  موضوعا مركزيا في الكتابة الروائية ففك شيفرته اعلان عن ميلاد روائي  أو نهايته. موضوع صناعة الروائي ونشأته.  هل ينشأ الروائي  أو يصنع.  ماهي المراحل الجنينية لنشأة الروائي وأي بويضة لقحت  لينشأ هذا الجنين ويكبر؟  عن كتابة الرواية الأولى والتحولات التي تطرأ على الكاتب وهو يهم بكتابة الثانية .
عن الكتابة من خارج مؤسسة الكاتب  المرسسة الادبية والكتابة من داخلها.  عن أسئلة كتابة الأولى يدور لقاء بيت الخيال القادم حيث يصغي المشاركون في الورشة بادارة الروائي والناقد التونسي كمال الرياحي للروائي  التونسي محمد الحباشة صاحب رواية خلدون ميشال الذي قال يوما:  إقرأ المزيد

نُشِرت في أخبار سكان بيت الخيال, غير مصنف | أضف تعليق

رواية المشرط في ترجمة أيطالية

صدرت عن دار النشر الايطالية الشهيرة جوفانس الترجمة الايطالية لرواية المشرط للتونسي كمال الرياحي وكانت الدار قد اشترت حقوقها من دار الساقي وكلفت المترجم الايطالي الدكتور فرانشيسكو ليجو بترجمتها.

الرواية صدرت ضمن سلسلة روايات مهمة تديرها الاكاديمية والمترجمة الايطالية يولندا غواردي. اما فرانشييكو ليجو اكاديمي فهو أكاديمي ومترجم إيطالي ترجم عددا من الروايات العربية الشهيرة كموسم الهجرة إلى الشمال للسوداني للطيب صالح والبق والقرصان للجزائري عمارة لخوص. يدرس ليجو بالجامعات الايطالية وأستاذ زائر في عدد من الجامعات العربية.

رواية المشرط لكمال الرياحي فازت بجائزة الكومار الذهبي لسنة 2007 وجائزة هاي فيستفال 2009 إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

موسكو

  بيت الخيال  قصيرة  لمحمد الحباشة  نور الدين الأجنف كان شيوعيّا سنوات الجامعة. وبعد سقوط الاتّحاد السّوفياتي ترك الشّيوعيّة نهائيّا. أو ربّما كانت هذه إشاعة يتداولها المقرّبون منه. بعدها تفرّغ “نوره” للعمل في تدريس الفيزياء والاهتمام بعائلته. ولكن لا أحد يستطيع التّشكيك في حبّ الرّجل لروسيا. إذ كان يقوم برحلات تدوم بضعة أيّام إلى عدّة مدنٍ هناك، هو وشلّة أصدقائه ومعهم كبيرهم صلاح عامر، الذي كانوا يطقلون عليه “الكابّو” أي الزّعيم أو الرّئيس بالإيطاليّة. والكابّو رجل في السّتّين لم يتزوّج أبدا وعاش حياته هيبّيا. كان له خرصٌ في أنفه ووشم تنّين على ذراعه وكان يربط شعره الأبيض ذيلَ حصان ويطلق لحيته بعض الشّيء وكان مولعا بالرّوك ميوزيك والمخدّرات وتربية الأفاعي والثّعابين. لم تكن الجولات التي يقومون بها في بلد الدبّ الأبيض جولات سياحيّة عاديّة، من تلك التي يزور فيها النّاس المتاحف وصالونات الفنون والمواقع الأثريّة وغيرها من كليشيهات السّفر المعتادة، بل كانت جولاتهم فاصلا للتسكّع اليوميّ في بلد آخر غير تونس. وكانت الطّرائف التي تحدث لهم في الأثناء تكفيهم لأحاديث السّهرات اللاّحقة، وما تتطلّب من مشاكسات وضحك على أنفسهم وعلى الآخرين. فمثلا في آخر رحلة، بحثوا عن مطعم يعدّ الأكل التّونسيّ في “سان بطرسبرغ” وتعرّفوا إلى الطبّاخ الذي كان ابن بلد. وسرعان ما تحوّل الرّجل إلى موضوع للتندّر وهو يأتيهم بصحون “الكسكسي” بلحم العجل. فكلمة “بلاد” باللّغة الرّوسيّة الدّارجة هي “العاهرة” وكان الكابّو يشكره قائلا “ابن بلاد أصيل.” والرّجل يجاريه بابتسامة ووجهه يأخذ بالاحمرار، فقد كان يشكّ في مقصده. بالأخصّ حين يلاحظ أنّ أفراد الشّلّة صامتين ولا أحد منهم يضحك. وكانوا يتعمّدون ذلك حتّى لا يفسدوا مزحة الكابّو، فمنذ أن ينصرف “ابن البلاد” نحو مطبخه يأخذهم ضحك هستيري، إلاّ الكابّو فقد كان يقوم باستطراداتٍ عن الأمر تزيد من ضحكهم. إقرأ المزيد

نُشِرت في نماذج من نصوص سكان البيت | أضف تعليق

دخول وخروج

بيت الخيال . الأزهر الطرخاني.

ــ السجين مصطفى العبيدي ، نادى السجان بصوت مزمجر .

ــ نعم ، أجاب السجين رقم 1956 .
ــ ستخرج اليوم ، على الساعة منتصف النهار .هذا يوم الحظ ، فكن على استعداد.
ــ أنا محكوم بواحد وثلاثين سنة . عن أي خروج تتحدّث يا صديقي وأنا لم أقض إلا عشرين سنة في ضيافتكم ؟

ــ لقد شملك العفو وانتهت الإقامة… هيا . تهيّأ للخروج والتمتع بما تبقى لك من العمر. هنيئا لك ، سوف تلتقي بزوجتك وابنك ووالديك . بعد منتصف النهار سيعود لك إسمك وصفتك : المهندس مصطفى العبيدي . إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

الرواية والموت الغابة النرويجية..نشيد النهايات القاتمة

بيت الخيال . بن علي لونيس . إلى روح والدي .  منذ أيام، استهوتني فكرة الموت في الأدب، حتّى قبل وفاة والدي – رحمة الله عليه – فقررتُ أن أقوم بجمع ما تيسّر لي من أعمال روائية وسيرية كان موضوعها المحوري هو الموت، أو اقترنت، في أحسن الأحوال، بمرحلة شيخوخة كتّابها.

لا أدري إن كان للأمر علاقة بالقدر، الذي كان يضعني في طريق سيفضي إلى لحظة وفاة الوالد كلحظة معايشة قاسية لفكرة الموت وآثاره، أم أنّ الأمر كان في الأساس ناجم عن غواية مارسها عليّ مفهوم ” الأسلوب المتأخّر” الذي أبدعه الفيلسوف الألماني ” ثيودور أدورنو”، في بحثه العميق في علاقة أفول الحياة بالتحولات الممكنة في أساليب الفن، وقد خصّ بحثه المتفرد بدراسة السيمات الأسلوبية لموسيقى بيتهوفن الأخيرة، قبل أن يطوّر الفكرة المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد في كتابه الرشيق ” الأسلوب المتأخر”.[ علما أنّ هذا الكتاب هو من الأعمال المتأخرة لإدوارد سعيد، كتابة وترجمة]

من بين الأعمال الروائية التي جمعتها، أذكر على سبيل التمثيل لا الحصر: انقطاعات الموت لخوسيه ساراماغو، العام الثلاثون لانغبورغ باخمان، كلاب غلغامش لشاكر النوري، غرفة مثالية لرجل مريض ليوكو أوغاوا…إلخ. إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

السؤال هو الإجابة جيف دي كراف ترجمة: آماليا داود

D

إجابة الابتكار هي إغراء الو

وهذا بالضبط ما تعلمته خلال ثلاثين عاماً من الخبرة: السؤال هو الإجابة، فعندما نتعرض إلى سؤال كبير نقضي معظم الوقت في الإجابة عنه هو نفسه، ونحاول جعله منطقياً والغوص في معانيه الدقيقة وآثارها.

صنع المعنى هو المهارة الأساسية للابتكار، تفسيرنا للقصص هو كيفية رؤيتنا لهذا العالم، وصنع المعنى للقصص بحاجة إلى عنصرين رئيسين: الحركة المعرفية واستراتيجيات التحقيق، الحركة المعرفية تشمل قدرتنا على رؤية شيء من وجهات نظر متعددة، والربط بين مجموعة متنوعة من العناصر المترابطة، أما استراتيجيات التحقق هي الأسئلة التي نسألها لاختراق قضية، والسؤال المثالي يكون سؤالاً تحليلياً وتوليدياً، والذي يحفز التفكير النقدي والإبداعي. إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

جائزة الشارقة للإبداع العربي – الإصدار الأول

الدورة الحادية والعشرين 2017/ 2018م يسر دائرة الثقافة بحكومة الشارقة، أن تعلن عن الدورة الحادية والعشرين لجائزة الشارقة للإبداع العربي – الإصدار الأول، والتي تخص المخطوطات المعَدَّة للإصدار الأول للكاتب أو الكاتبة، ولم يسبق نشرها في كتاب، وذلك في المجالات الآتية: إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

الكتابة والذاكرة والنسيان ماريا كونيكوفا/ترجمة : آماليا داود

سقراط وهمنغواي حسب مقياس زيجارنيك

في عام 1927 لاحظت عالمة الإدراك والسلوك بالما زيجارنيك شيئاً مضحكاً: حيث كان النادل في المقهى يستطيع فقط أن يتذكر الطلبات في طور التقديم، وحالما يدفع الزبون الفاتورة تمسح الطلبات بالكامل من ذاكرته، وكأي عالمة جيدة قامت بعدها زيجارنيك بتصميم دراسة عن الموضوع، وكانت نتيجة التجربة أن الأشخاص الذين قاطعتهم أثناء أداء المهمة أكثر قدرة على تذكر المهمة من أولئك الذين أنهوها.

وقد عزت زيجارنيك هذه النتائج إلى التوتر: فعقلك يريد أن يعرف من الذي يأتي لاحقاً، عقلك يريد الاستمرار في العمل، وسوف يستمر بالعمل حتى لو طلبت منه التوقف، وخلال تلك المهام الأخرى عقلك سوف يتذكر المهمة التي لم يكملها، بشكل لا واعٍ سوف يتذكر الأشياء التي لم يتسنى له إكمالها، ويسمي الدكتور آري كروجلانسكي هذه الحالة الحاجة إلى الانتهاء، رغبة دماغنا لإنهاء حالات عدم اليقين وحسم الأعمال غير المنجزة، وهذه الرغبة تحفزنا للعمل بجدية وبشكل أفضل حتى إنهاء العمل، وتضيف الحماسة للعقل ولولاها يكون الدماغ مشغولاً أو مشبعاً بالتفاصيل، بعبارة أخرى فإنه يضمن أن تبقى تلك الطلبات في عقل النادل حتى يصلك طلبك. إقرأ المزيد

نُشِرت في ترجمات بيت الخيال | أضف تعليق

عـبـدُ الله

051147بيت الخيال. الازهر الطرخاني .كان جدّي رجلا مرحا ومُحبّا للطفولة . لذلك كان يسعد بمُجالسة أحفاده لساعات طويلة . وأظُنّني كنت حفيده المُدلل . فقد كان يروي لي لساعات طويلة قصصا وحكايات أفهم منها أشياء وأتظاهر بفهم أُخرى . وأذكر أنه أوّل من علمني الكتابة والرسم ولمّا أتجاوز الرابعة من عُمري .وكم كان سمحا مُتسامحا معي ، لاينزعج أبدا من أسئلتي ولا من خطّي المُعوجّ في بداياتي .

حـدّثـني جـدّي عن أبيه قال:

في إحدى القرى السّـنية المالكيّة، التي زارها الإسلامُ منذ قرون، عاش رجل يُدعى عبدالله ، قِـيل أثـناءَ جنازته أنّهُ صالح ، ورع ، تـقِيّ.

كان عبد الله كـادِحا مناضلا طوال حياته ، فقيرا مُـعدما ، لم يرث ولم يـورث ، ولم يكن له من عائل سوى ذراعه . إقرأ المزيد

نُشِرت في نماذج من نصوص سكان البيت, غير مصنف | أضف تعليق

الرجل الذي علم مؤخرته الكلام . ويليام برووز.

1457الرجل الذي علم مؤخرته الكلام هل حدثتكم يوما عن الرجل الذي علم مؤخرته الكلام ؟ تفهمني ؟ كان بطنه يتحرك صعودا ونزولا ضارطاً الكلمات. لم أر ذلك مطلقا في حياتي. كلام تلك المؤخرة كان نوعا من تردد في الأحشاء، تردد يدفعك للذهاب الى الغائط، كأن امعاءك تضربك في الأسفل فتحس ببرودة ما تدفعك الى الإسهال. ذلك الصوت السميك الراكد ذو الرائحة
عمل الرجل في كرنفال، تفهمني؟ ، في البدء كان عرضه للدمى الناطقة طريفا ومضحكا. عرض من عروضه “أول الأفضل” كان مضحكا للغاية، لقد نسيت معظمه ، لكنه كان ذكيا. مثل ،

“لا زلت هناك أيها الشيء القديم؟”

“لا، لا بد لي أن أذهب لأريح نفسي”

بعد حين، بدأت مؤخرة الرجل بالحديث من تلقاء نفسها. كان الرجل يبدأ عرضه بالتكلم دونما اعداد وكانت مؤخرته تتكلم وتجيب خارجة عن أي نص مكتوب إقرأ المزيد

نُشِرت في ترجمات بيت الخيال | أضف تعليق

يوميات فريدا لوحة حميمية: الريشة الجريحة

004-frida-kahlo-and-diego-rivera-theredlistبيت الخيال. كمال الرياحي. لم تكن الرسامة المكسيكية فريدا كاهلو رسامة عادية ولا كان نجاحها من تلك النجاحات المخملية التي ما إن تغادر الحياة حتى تقبر أعمالها في المتاحف والأروقة، على عكس ذلك تماما مازالت فريدا كاهلو تتحدى كل المتغيرات الحياتية لتنتزع مع كل مرحلة حضورا أكثر ضراوة من الأول، ولم ينافسها على أسطورتها سوى كافكا في الأدب حيث تحولت صورة كل منهما إلى أيقونة للتحدي مثل الفن والألم طرفاها.

صدر مؤخرا عن دار نينوى السورية كتاب جديد هو عبارة عن وثيقة تكشف ملامح أخرى من وجه الرسامة ذات الحواجب المتوحشة تحت عنوان”يوميات فريدا كالو لوحة حميمة” نقله إلى العربية المترجم علاء شنانة، وليس الكتاب سوى يوميات فريدا الرسامة بتقديم لصاحب رواية “كرسي الرئاسة” الروائي المكسيكي كارلوس فوينتس حتمه بقوله” إن فريدا كالو لن تغمض عينيها البتة، لأنها كما تقول في يومياتها للجميع ولنا:”أكتب للجميع بعيني”. إقرأ المزيد

نُشِرت في بورتريهات, غير مصنف | أضف تعليق

مع الروائي الجزائري الحبيب السائح

16708712_10155072600639874_4153744432582404118_nبيت الخيال . حوار كمال الرياحي .تمثّل التجربة الرّوائية الجزائرية – رغم حداثة نشأتها – إحدى أهم التجارب التي شكّلت المكتبة الروائية العربية بلسانيها العربي والفرنسي. وقد استطاعت التجربة الروائية العربية في الجزائر أن تعبر الحدود ليُترجم كثير منها إلى لغات عدّة وفي مقدّمتها اللغة الفرنسية بحكم الارتباط التاريخي بالمكان والإنسان. كما عبرت هذه التجارب إلى المشرق فأصبحنا نقرأ نصوصا جزائرية منشورة في بيروت ومصر ودمشق…

وأبرز هذه التجارب مثّلها عبد الحميد بن هدوقة والروائي المخضرم الطاهر وطّار وواسيني الأعرج والحبيب السائح وأحلام مستغانمي، وأهمّ ما يميّز هذه الأسماء أنّها لا تعزف على وتر واحد ولا على آلة سردية واحدة فكلّ واحد منها اجترح لنفسه مسلكا خاصا انشغل بتعبيده حتى أصبح فضاءه الخاص به. ونلتقي في هذا الحوار بأحد رموز الكتابة الروائية في الجزائر وهو الروائي الحبيب السائح.

في الحقيقة، كنت قد عرفت الاسم من خلال ما وقع بين يدي من دراسات ببعض الدوريات العربية وبحوث جامعية كانت قد تناولت أعماله الروائية الأولى، وقد شدّني ما كُتب حول روايته الأولى “زمن النمرود”. فمن النادر أن يحتفل البحث الجامعي بروايات بكر ولكن ذلك يحدث مع أسماء من مثل الحبيب السائح وصلاح الدين بوجاه وفرج لحوار ومحمد شكري وإبراهيم الكوني، فهؤلاء ولدوا كبارا لأنّ أعمالهم البكر قد اختمرت جيّدا قبل أن يدفعوا بها إلى النشر. إقرأ المزيد

نُشِرت في حوارات, غير مصنف | أضف تعليق

حِوار مع الروائية الأردنية سميحة خريس

16731244_10155072410074874_856691777_oربّما لم أعرف، باعتباري قارئا مغاربيا، كثيرا عن الشّعر الأردني فباستثناء بعض قصائد المعلّم الأول عرار لم تقع بين يدي أعمال غيره ما عدا ما يجود به بريد الأصدقاء، خلافا للإنتاج السردي الذي قطع الحدود ليكون بين أيدينا، ولا نفشي سرّا إذا ما قلنا إنّ الفضل كل الفضل يعود إلى تلك المجلاّت والدوريّات الأدبيّة الأردنية منها والعربية فقد كان ما نقرأه حول الإبداع السردي الأردني بها هو الخيط الذي نشدّه للبحث عن المصادر، كما ساهمت وزارة الثقافة من خلال سلسلة “مختارات أردنية” وأمانة عمّان الكبرى من نشر وإعادة نشر أعمال الأردنيين السرديّة وإن كانت مسالك التوزيع مازالت متعثّرة.

لقد قرأنا إلى جانب أعمال الرائد غالب هلسا نصوصا لجابر إبراهيم جابر والراحل مؤنس الرزاز وهاشم غرابية وخليل قنديل ومحمود الريماوي ومفلح العدوان وإلياس فركوح ومحمد عبد الله القواسمة ويحي القيسي وجمال أبو حمدان وهزاع البراري ورمضان الرواشدة ومصطفى صالح وإنصاف قلعجي وعبد السلام العجيلي وسامية عطعوط… إلخ. إقرأ المزيد

نُشِرت في حوارات | أضف تعليق

حوار مع الروائي اللبناني رشيد الضعيف

16729667_10155072378434874_363637740_nبيت الخيال حاوره كمال الرياحي .” أنا الآن سعيد في هذا الوسط الذي أعيش فيه , سعيد في هذه الجامعة اللبنانية حيث أعمل أستاذا في قسم اللغة العربية و آدابها في كلية الآداب , و أقبض راتبا يسمح لي , رغم كل الغلاء و التضخّم و ما إليهما , بأن يكون عندي بيت (ايجار قديم بالتأكيد) في حي فخم من بيروت , فوق منطقة الحمراء , قرب أوتيل البريستول الفخم . على مقربة من منزل رئيس الوزراء الحالي السيد رفيق الحريري , أحد أغنياء العالم .” …..” أنا رجل مطلّق بعدما كنت متزوّجا من فرنسيّة , تعرّفت إليها في باريس أثناء إقامتي هناك من أجل تحضير الدكتوراه في الأدب العربي , و هي الآن مقيمة في بلادها لا يبلغني منها ما يزعجني , و لا يبلغها مني ما يزعجها [..] لي منها بنت صارت صبية ..” من رواية ليرنينغ انغلش ص21

هكذا يتداخل الواقعي و المتخيّل في أعماله فالراوي بعد أن يوهمك أنّك بإزاء سيرة ذاتية يفاجئك بقوله :” و أحبّ كثيرا عبارة رشيد الضعيف الشعرية الواردة في كتابه الشعري الأوّل ” حين حل السيف على الصيف” : ” حين تمطر السماء أوّل مرّة بعد انتهاء الصيف , تطمئن نفسي لانتظام الفصول ” ليرنينغ ص21 و يقول في حوار سابق :” إنّني متآمر على الواقع و منها تآمرت على التاريخ و كل تآمري كان من أجل كتابتي الروائية …” و يقول:” الرواية فنّ مبني على الحشورية ” و يقصد فضول القارئ و حبّه للتجسّس على حياة الكاتب و حدائقه السرّية لذلك لا يتردّد في تلوين رواياته بمناخات الذاتي من خلال مجموعة من الشيفرات و العلامات كالتي قرأتموها في الفقرة المقتطفة أعلاه .

صدرت له مؤخّرا رواية أثارت جدلا نقديا وسط الساحة الثقافية العربية ، فمن النقاد من رآها إحدى روائعه الفنّية وتمثّل منعرجا في تجربته الروائية و من النقاد من رآها مخيّبة للآمال برهانها على المتعة دون أن يكون لها هاجس آخر خاصة ان عنوانها المبهم يوهم بغير ما حملت , فهي شديدة الحيادية في زمن لا حياد فيه , حتّى إن أحدهم وصفها بأنها ذات روح إستشراقية .وقال عنها الشّاعر أمجد ناصر في مقال بعنوان “بغداد على وقع الطرب لا الحرب” :” فضيلة رواية رشيد الضعيف الوحيدة، ربما، هي استعادة بغداد التي كان يستخفها الشعر والأنس والطرب، بغداد عاصمة العالم كما كان يعرفها أناس تلك الأيام، أمام بغداد، اليوم، التي تتكالب عليها جيوش وقطاعو طرق جاءوا من كل فجَّ عميق.”

حول هذه الرواية و سابقاتها يدور هذا الحوار مع الروائي اللبناني رشيد الضعيف صاحب هذه المدوّنة : إقرأ المزيد

نُشِرت في حوارات, غير مصنف | أضف تعليق

بيت الخيال يزرع المكتبة الجديدة باسم الشاعر أولاد احمد

16709550_10208353565306015_225668192_oوقع بتاريخ السبت 11 فيفري 2017 زرع مكتبة باسم الشاعر أولاد احمد في مدرسة بيجقة بوعرادة من ولاية سليانة وتضمنت المكتبة قرابة 1000 كتاب للطفل باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية وقد اشرف على زراعة هذه المكتبة كل من القاضي عمر والوسلاتي والروائيوالإعلامي كمال الرياحي صاحب الفكرة والذي يتبنى عبر مشروعه “بيت الخيال” مشروع زراعة المكتبات في الأرياف التونسية تحت عنوان ” مكتبات الخيال” وقد سبق وأسس مع أصدقاء له وقراءه مكتبة محمود المسعدي بمدرسة بوجليدة بالعروسة من ولاية سليانة والتي تأثثت بأكثر من 1600 كتاب للطفل والمربي. إقرأ المزيد

نُشِرت في أخبار سكان بيت الخيال, بيت الخيال في الصحافة, غير مصنف | أضف تعليق

ديفيد فوستر والاس هل انتحرت ما بعد الحداثة ؟ كمال الرياحي

David Foster Wallace world copyright Giovanni Giovannetti/effigie


إن أقصى ما وصل له تيار ما بعد الحداثة في الكتابة هو ما وصلت إليه تجربة ديفيد فوستر والاس حينما ظل يكتب روايته الأخيرة وانهاها بانتحاره في شهر أيلول سبتمبر من سنة 2008. هكذا اقرأ انتحار ه كنوع جديد من الكتابة التي تحفر النهاية في الواقع لا على الورق. إنها لحظة التنوير الكبرى التي سرقت من القص القصير لترتكب في الرواية بشكل شنيع وفظيع وعظيم. لحظة انتحار المؤلف، 
هكذا خرجنا من زمن موت المؤلف إلى لحظة انتحاره. فالمؤلف الحقيقي بعد مئات من الصفحات وعشرات العشرات من الساعات من الانهماك والتوغل في عالم التخييل لا يمكن أن يقبى هو ذلك الشخص الذي جلس إلى مكتبه أول مرة ليكتب. لقد تحول إلى شخصية من ورق. ليست الكتابة منفصلة تماما عن الشخص الحقيقي وانتحاره في حال ديفيد فوستر والاس. إن الكتابة التي ضربت السقف وأسقطت حبل المشنقة غير تلك التي عبأت بندقية همنجواي.

إقرأ المزيد

نُشِرت في بورتريهات | أضف تعليق

الحوار الأدبي. كمال الرياحي

img_3795الحوار مثل مزهريّـة الجدّة تساوي ثروة لكن لا أحد يعرف أين يضعها “ ماركيز ” العمل الأدبي خذروف عجيب لا وجود له في الحركة . و لأجل استعراضه أمام العين لابد من عملية حسّية تسمّى القراءة . و هو يدوم ما دامت القراءة ” إن هذه الأهمية للقراءة كما يراها سارتر يمكن أن نسحبها على الحوار الأدبي باعتباره أحد أنواع القراءة إذ الدافع إليه عادة الرغبة في مناقشة شكل أو مضمون نص أو نصوص اثر عملية قراءة ما .

فما هو الحوار الأدبي كما حددته أدبيات النقد الغربي؟ ما الذي يرسم نجاحه أو إخفاقه ؟ماهي رهاناته؟ ماهي أشكاله واستراتيجيات اشتغاله؟ إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

حوار مع الروائي والمترجم محمد علي اليوسفي

p32_20141114_pic1بيت الخيال حاوره كمال الرياحي :” أتسلّل إلى أماكن جديدة فأحسب أنني بدأت أعرفها . كأن لي جسما مضيئا يشقّ عتمات تراكمت قبله، فتلملم نفسها و تتراكم خلفه من جديد ، تاركة أثرا من ذكرى عبور سابق . لكل منطقة ،أدخلها للمرة الأولى ،رائحة أولى ،و ألوان،و ضجيج. لكل شارع أكتشفه زوايا لا مرئية تتكتّم منذ الآن و لا تبوح بتفاصيل”رأيت و سمعت” تفاصيل”جئت و عشت” ، تلك التفاصيل التي سوف تفعل فعلها لاحقا و لا تبقى منها سوى ماض هارب تتحرك فيه رائحة مربكة،أطلبها،فلا يجيء بها زمن خارجي.هكذا تندثر الأمكنة أما عيوننا و هي لا تزال محمّلة ببناياتها و صخبها. كأنما لكل لقاء طبقات حضور فينا،و نحن لا نصادف سوى الطبقة التي نقصدها في مكانها و زمانها.” دانتيلا

أخيرا حطّ الرّحال في تونس ، موطنه الأصلي الذي تركه منذ ثلاثين عاما و راح يجوب الآفاق متنقّلا بين بيروت و دمشق و قبرص ….متقلّبا بين كتابة الشعر و الرواية و الترجمة و المقال النقدي . بدأ رحلته الابداعية على “حافة الأرض” سنة 1988 أين التقى ب”امرأة سادسة الحواس” في “ليل الأجداد” أثناء ” توقيت البنكا” و تحت ” شمس القراميد” بنى “مملكة الأخيضر ” و عرف ” بيروت و نهر الخيانات” و تأكّد ألاّ لغة خارج “أبجدية الحجارة ” .

هو بلا شك محمد علي اليوسفي المترجم و الشاعر و الروائي التونسي نلتقيه  في بعض وجوهه ليكون لنا هذا الحديث عن راهن الترجمة و مآزقها و وضع الرواية العربية و آفاقها . إقرأ المزيد

نُشِرت في حوارات | أضف تعليق

كمال الرياحي يحاور المستعرب الأمريكي روجر آلن

 roger_allenلا يمكن حصر العلاقة بالآخر في التاريخ الإستعماري الذي ولّى   و لا في   فكر الاستشراق الذي انكشفت ألاعيبه و نواياه , فبين الشرق و الغرب علاقات أخر أكثر حوارية , و لأننا في حاجة إلى مرآة الآخر أحيانا لمعرفة أنفسنا ,فمرآتنا حولاء و أحيانا تنقلب عمياء . نفتح الباب للحوار مع هذا الآخر و خاصة من هو مهتمّ بنا و بأدبنا و ثقافتنا . روجر ألن واحد من هؤلاء الغربيين الذين يحلو لهم تسمية أنفسهم بالمستعربين , تعود بداية علاقته بالعرب إلى تاريخ اهتمامه بالأدب العربي من خلال أطروحته الشهيرة حول أدب المويلحي و التي بدأها سنة 1961

  • روجر آلان أستاذ الأدب العربي الوحيد بجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة
  • ولد في إنجلترا 1942، وتلقى تعليمه في جامعة أوكسفورد.
    حصل على درجة الدكتوراة في 1968 عن أدب “محمد المويلحي”
  • منذ هجرته إلى الولايات المتحدة في 1968 تخصص آلان في الأدب العربي، ونشر ما يقرب من 30 بحثا ومقالا عن الأدب العربي
  • صدر له العديد من الكتب النقدية المهتمة بالأدب العربي ترجم بعضها إلى العربية مثل ” الرواية العربية مقدمة تاريخية و نقدية ” ترجمة حصة ابراهيم منيف و ” مقدمة للأدب العربي ” ترجمة رمضان بسطويسي و مجدي احمد توفيق و فاطمة قنديل .
  • قام بترجمة العديد من الأعمال الأدبية العربية، ومنها “المرايا” للروائي المصري نجيب محفوظ 1977، “السفينة” لعدنان حيدر، “النهايات” لعبد الرحمن منيف (1988)، وعدد من القصص القصيرة ليوسف إدريس ونجيب محفوظ، “دنيا زادة” لمي التلمساني 1990، “العلامة”، “مجنون الحكم” لـ بن سالم حميش 2003.. 
  • يعمل في مشروع ترجمة العربية الذي تديره الشاعرة الفلسطينية سلمى الجيوسي في الولايات المتحدة Administrative Board of The Project for the Translation of Arabic (PROTA)، فضلا عن عمله كأستاذ للأدب العربي في قسم الدراسات الآسيوية والشرق أوسطية بجامعة بنسلفانيا ومراسل لجائزة نوبل. 

حاولنا في هذا الحوار معه أن نرصد بعضا من نظرته إلى الأدب العربي بعد هذه المعاشرة الطويلة له نقدا و ترجمة و تدريسا . كما حاولنا أن ننتزع منه اجابة عن علل اختياره لنصوص عربية   دون غيرها لترجمتها و ترشيحها إلى جائزة نوبل للآداب و التي قال أن على العرب أن ينتظروا 20 سنة أخرى لكي ينتظروا أن تعود إليهم الجائزة , كما أكّد أن لا سبيل أمام الأدب العربي للطمع في نوبل سوى الترجمة و لا غير الترجمة و على رأس اللغات التي يتوجّب على الأدب العربي الحالم بنوبل أن يترجم إليها هي السويدية. فيقول :”   – ليس هناك أي فائدة في تقديم اسم كاتب عربي للجنة جائزة نوبل بدون توفر عدة أمثلة للنصوص إما المكتوبة في اللغات الغربية أو المترجمة إليها” إقرأ المزيد

نُشِرت في حوارات | أضف تعليق

تهشيم مرايا التاريخ الرسمي في “كولونيل الزبربر” لحبيب السائح

diapositive1خاص بيت الخيال لونيس بن علي. الجزائر .حين تسلّمت “الطاوس” مخطوط مذكرات والدها “جلال ولد مولاي بوزقزة” المدعو “كولونيل الزبربر”، لم تكن تتوقّع أنّها ستشعر بثقل المسؤولية، كما لو أنّ عليها أن تحمل أثقالاً لا يطيقها لا جسدها ولا روحها. لقد اكتشفت كم هو صعب أن ترث ذاكرة والدها، تلك الذاكرة التي لم تعد إرثاً عائلياً، بل هي فوق ذلك إرث مجتمع، ما زال يعاني من عقدة تاريخه.

أمام الحقيقة التاريخية، يكتشف الإنسان هشاشته الداخلية، هذا ما خلُصت إليه الطاوس وهي تفتح ذلك الملف على حاسوبها، لتكتشف فجأة هشاشتها الفظيعة، وتدرك بحدسها أنّ تلك المذكرات ستفتح الكثير من أبواب التاريخ الموصدة، تلك الأبواب التي بدت أنها صُمّمت لتكون دون مفاتيح! إقرأ المزيد

نُشِرت في الكتابة مفاهيم | الوسوم: | أضف تعليق

خمرتي. لزهر الطرخاني

إشتمّ ناسك خمرتي فأدمن عليها ولم يفارقها منذ وقتئذ .15592292_10154875550739874_327022869_n

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

كمال الرياحي يحاور الناقد العالمي فيليب لوجون

ولد فيليب لوجون الانشائي الفرنسي والمرجع العالمي الأول في دراسة السيرة الذاتية، في 13 أوت (اغسطس) 1938 »دأب على الكتابة منذ سنّ العاشرة. ثم جَعَلَته إصابته بداء الرئة في سن الرّابعة عشرة يُقيم سنة ونصفًا في مصحة وقائية في شامونيكس Chamonix، فوجد في الشعر ملجأ وارفًا، ولم يعتد كتابة السرد إلا حين عاد من جديد إلى معهد هنري الرابع حيثُ تابع دراسته قبل أن يتم قبوله في دار المعلمين العليا. وسرعان ما غدا تحرير اليوميات بالنسبة له سبيلاً تؤدي إلى تحمل العودة إلى الحياة الاجتماعية، التي لم يكن يعتبرها ملائمة.

فاختار أن يكون أستاذًا، بسبب الجوار بين هذا الشغل ونشاط الكتابة. وأحرز «لتبريز في الآداب العرضية«سنة 1962، وتولّى التدريس في جامعة شمال باريس حتى سنة 2004 مركزًا حياته العملية في دراسة «ليوميات الحميمة«، سواء منها يومياته أو يوميات المشاهير… أو المغمورين.

فأضحى من المتخصصين العالميين المعترف بهم في مجال السيرة الذاتية، بعد أن ابتدع مفهوم «لميثاق السيرذاتي» على وجه الخصوص، ودأبَ على مواصلة بحوثه، بعـد تقاعـده واشتراكـه فـي بعـث «لجمعية من أجل السيرة الذاتية»، والإشراف عـلى موقعـه الخاص عـلى الانتـرنـيت الموسـوم بـ«الميثاق الذاتي» http://www.autopacte.org

هكذا غدا مهتما بمسودات السيرة الذاتية ومخططات أعمالها، فتمكن من أن يكون ممثلا لقطاع البحث الأدبي الموصول بالسيرة الذاتية عموما.»

عُرف منذ السبعينات بكتابه المؤسس «أدب السيرة الذاتية في فرنسا» الذي اجترح فيه تعريفه الشهير للسيرة الذاتية بوصفها «المحكي الاسترجاعي النثري الذي يقوم به شخص واقعي لوجوده الخاص،عندما يركّز على حياته الفردية وعلى تاريخ شخصيته بصفة خاصة. »

ثم أعاد النظر فيه في مؤلفه العمدة«الميثاق السير ذاتي» الذي مثل الانطلاقة العالمية لمشروعه النقدي حيث لفت اليه الأنظار منظّرا و ناقدا مختصا في دراسة الأدب الشخصي دون سواه.فقد انشغل بهذا النوع من الكتابة رغم ما يعانيه من تهميش يصل حد عدم الاعتراف به ضمن الكتابة الأدبية. لكن لوجون انصرف ينظّر له ويكتشف جمالياته وفنونه إلى أن أصبح اليوم تيارا للكتابة تفرّعت عنه أجناس أدبية مختلفة.

من أشهر مؤلفاته:السيرة الذاتية في فرنسا 1971 الميثاق السير ذاتي 1975 الأنا هو آخر 1980 أنا أيضا 1986 ممارسة اليوميات الشخصية 1990 كراستي العزيزة 1990الذاكرة المفقودة 1991مسودات الذات 1998أنا الآنسات 1993من أجل السيرة الذاتية 1998شاشتي العزيزة 2000علامة حياة،الميثاق السيراتي 2.2005 اليوميات الخاصة،تاريخ وانطولوحيات 2006 ومؤلفات أخرى عديدة.

حول مشروعه النقدي ومفهوم السيرة الذاتية ومآزق التعريف وراهن الكتابة الذاتية وواقع التخييل الذاتي وعوامل نشأة هذا المصطلح ومساهمة دوبرفسكي وحول اليوميات الشخصية ومدينة السيرة الذاتية ونضال لوجون ضمن الجمعية من أجل السيرة لذاتية وتفاصيل أخرى يدور هذا الحوار.

السيرة الذاتية مشروع حياة

– كيف وصلتم إلى هذا التخصص الدقيق الموصول بِنقد «السيرة الذاتية» وإنشاء نظرية في شأنها؟

في البداية قدمتُ إليه يحدوني ميل شخصي إلى هذا الشكل الخاص من أشكال الكتابة. إذ اكتشفتُ سريعا أنني غير قادر على اختراع قصص أو كتابة قصائد، فضلا على أنني كنتُ قد اعتدتُ إنشاء «يوميات» منذ الخامسة عشرة، أي أن أشكل حياتي وأن أتابعها في كل يوم بالعكوف على الكتابة أو التفكير فيها، هذا ما كنتُ مفلحًا فيه.

بيد أنّ يومياتي ذاتها لم تكن لتشفي غليلي. لقد كانت تفتقر إلى قوة التعليل، وسطوة الجاذبية؛ تلك التي لم تكن لتنبثق إلا من بناء متكامل. لقد كنتُ أرنُو إلى رؤية تأليفية تشمل حياتي، عسى أن أتمكن من أن أعبّر عن مشاكلها وأن أحل مغلقاتها.

هكذا كنتُ أحلم بـ«السيرة الذاتية» القائمة على الالتزام بالحقيقة، والمُعرضة عن التخييل، والملمّة بمجال ابتداع أشكال جديدة. بيد أنّ مسيرتي، باعتباري باحثا في السيرة الذاتية، لم تترسخ إلا بعد ذلك بوقت طويل، أي سنة 1969، حيث غدا لي من العمر إحدى وثلاثون سنة، بعد اضطلاعي بالتدريس في الجامعة خلال أعوام متعاقبة، واتجاهي نحو استهلال البحث في مواضيع أخرى، وانتباهي إلى أنه في إمكاني توحيد مَسَاريْ حياتي… بعقد بحوث مهنية حول محور تولّهي الشخصي!

وكان لذلك قادحان إثنان، أولهما ثورةُ مايو التي عدّلت معابر التخصص الجامعي، فلم يعد المرء مكرهًا على إعداد أطروحة، إنما صار في الإمكان تولّي النشر الحر، مع البحث عن اعتراف المؤسسة بالبحوث المنشورة بعد ذلك. وثانيهما صدفة المطالبة بشغل، حيثُ اقترحت عليّ إحدى المَوْسُوعات أن أسهم في مؤلَّفِهَا حول «الأدب» المقسم تبعا «للأجناس». وكان هنالك الرواية، والشعر، والمسرح، البحوث الخ. بيد انّ «السيرة الذاتية» لم تكن قد حظيت بعد بمصلح خاص، فكانت مجرد نشاطٍ ثانويٍّ على هامش الأدب.

وبما انّ السياق كان يقتضي الخوض في الأدب العالمي، فقد اخترتُ أن أمضي سنة كاملة في تلافي عدم درايتي بالاطلاع على سِيَر ذاتية ألمانية، وإنجليزية، وأمريكية، وإسبانية، وروسية، وصينية مترجمة، كما حرصتُ على استكمال معرفتي بالسير الذاتية الفرنسية.

فمكنني هذا من الانتباه إلى وجود نقد أدبي قديم ومُهمّ يعالجُ السيرة الذاتية في الإنجليزية والألمانية، بينما لا يوجد في الفرنسية شيء يُذكر! بيد أنّ كارثة ما قد حلّت بي بعد عام واحد من ذلك، تتمثل في تغيير صيغة الموسوعة، وإقبال منظميها على مكافأتي على الفصل الذي أعددتُ دون نشره!

هكذا غدت هذه الكارثة بمثابة الصدفة الحسنة بالنسبة إليّ! وإنّي لآسف اليوم على استهلال أعمالي في ذلك الوقت بإعداد مختارات شَاقة من الأدب العالمي. لذلك عدتُ حينها إلى المجال الذي أعرفه أكثر من سواه، وأزمعتُ أن أتناول السيرة الذاتية الفرنسية، أي أزمعتُ أن أعكف على الكتاب الجامع الذي كنتُ أفتقر إليه حينها لإعداد مقالتي.

وكانت السلسلة الجامعية الموسومة بحرف «U» [إشارة إلى لفظ «جامعي»] لدى أرماند كولان، تنشر دراسات أحادية خاصة بالأجناس. ولم تتضمن أي سفر يبحث في «لسيرة الذاتية». فأعددتُ تخطيط كتابي الأول، وتم قبوله، ثم رأى النور سنة 1971: «لسيرة الذاتية في فرنسا».

m كيف تمَّ قبول هذا المصنف الذي يعالج جِنسًا يعتبره النقاد ثانويا بالنسبة إلى الرواية والشعر؟

لعمري إنّ هذا جيد جدا. ذلك أنّ الرواية والشعر «شخصيات» بالغة السطوة، إلى درجة أنها لا تنشغل ببروز منافس ثانوي، كان قد سايرها منذ وقت طويل! بيد ان التماس إجابة على سؤالكم يقتضي النظر في أعمالي منذ سنة 1975 بصفة إجمالية.

فعلى إثر المشهد الشامل الذي قدمته «السيرة الذاتية في فرنسا» درستُ نصوصا بالغة التبايُن [روسو، ستندال، جيد، سارتر، ليريس] للتدليل على أنّ الالتزام «لسير ذاتي» يُمكن أن يكون محفوفًا بأنماط تعبير مخْتلفة [فلا توجد أشكال مقننة، إذ تبقَى السيرة الذاتية حقلا للتعبير المفتوح].

لذلك درستُ أيضًا من زاوية لسانية [وباستعمال الذرائعية ونظرية التقبل] نفس الالتزام. وذلك في بحث نُشر أولاً في مجلة الانشائية [Poétique] سنة 1973 في مفتتح مصنفي «لميثاق السير ذاتي»، وهو من أفضل كتبي قراءةً [أو أفضلها مَبيعًا على الأقَلّ، وهو الوحيد اليوم المنشور في سلسلة كتاب الجيب].

وبما أنّ بحثي قد انطلق من تعريف السيرة الذاتية [تعريفًا كلاسيكيا، كان يمثل نقطة انطلاق فعلية بالنسبة إلي] فلقد كنتُ أبدو نظير قاضٍ متزمت بَعْضَ الشيء! رغم أنّ منهجي كان معاكسا تماما، فقد كان منهج مُحلل مُرهف الحس عارفٍ بتحولات التاريخ.

ولقد شملت ردود الفعل هذا الجهد بكامله؛ أما في ما يتعلق بالرواية فالأمر أقربُ إلى التمادي… منه إلى ردّ الفعل. فلقد كان سارج دوبروفسكي Serge Doubrovsky -بنشره «روايته» التي تحمل اسم» «الابن» [أو خيوط]- قد استعمل عبارة «تخييل ذاتي» للإشارة إلى ممارسات وُسطى بين الرواية والسيرة الذاتية التي كانت دراستي التحليلية تتيح تناول تقاطعاتها العديدة والمختلفة.

بيد أن ردود الفعل الحادة قد تأتت من جانب الايديولوجيا، فكنّا إزاء رَدّي فعل متعاكسين… مما يوحي بأنني واقف في الوسط تماما!

أكثر الرّدُود حدة صدرت عن جورج غوسدورف George Gusdorf الذي كنتُ شديد الإعجاب بعمله [شروط السيرة الذاتية وحدودها، 1956]، والذي لم يتحمل قلة احتفائي بأصول ممارسة السيرة الذاتية [ذات الطابع الديني] واعتباري كل ما سبق «عترافات» روسو مجرد «ما قبل تاريخ»! والحق أنني قد اقترفتُ خطيئة فَهْم أولى جُمَلِ «لاعترافات» فهمًا حرفيًا: «أُعِدُّ عملاً لا نظير له!».

اجتهد جورج غوسدورف للبرهنة على جهلي، في كتابه الضخم المنشور في جزءين، والموسوم بـ«خط حياة»، فأكد أنني قد كنتُ «غير سوي من الناحية الدينية»، ويُمكن أن يجعلني هذا أبدو عكسيا «غير سوي من الناحية السياسية» في عيون نقاد آخرين، أخص منهم بالذكر النقاد الأمريكيين الذي كانوا قد آخذوني على الاحتفاء [إضافة إلى الرفع من شأن روسو] بنموذج أبيض، وذكر، وغربي، من نماذج السيرة الذاتية، وبالإعراض الأعمى عن الحقائق، وهو أمر مماثل لبنود إعلان الاستقلال الأمريكي التي كانت تُعلي من شأن المساواة بين الناس…دون اعتبار جهود الآخرين!

… فقد تمت مؤاخذة «حلف السيرة الذاتية» للجانب الشكلاني الذي درج على إهمال اشكالات الجنس والنوع والطبقة الاجتماعية، واندهش النقاد من إقبالي في كتاب سنة 1975 على تحليل أربعة نصوص رجالية [روسو، جيد، سارتر، ليريس] دون النظر في نص نسوي واحد!

والحقُّ أنني قد ملتُ إلى الأخذ بجميع هذه الانتقادات التي مكنتني كلها من التعرف على موقعي! وللإجابة على استفساركم أعتقد أنّ بحوثي كانت قد قُبلت سنة 71/1975 قبولاً حسنًا في فرنسا، في الأوساط المدرسية والجامعية على وجه خاص، حتى لكأنها كانت تُضفي شرعية جديدة على نصوص قد لبثت حتى ذلك الحين خارج «الناموس الأكاديمي» رغم أنّ التلاميذ والطلبة كانوا معجبين بها، وكانت تُوفر آليات فكرية تمكن من الإبحار في مجال ضبابي معقد.

تجلّى هذا منذ منتهى الثمانيات بظهور «السيرة الذاتية» في برامج بعض المناظرات، ثم في برنامج التعليم الثانوي، ولا ريب أنّ أعمالي لا تمثل علة فعلية لذلك… بيد أنها كانت قد واكبت هذه المسيرة بلا شك.

الميثاق السيرذاتي ونشأة التخييل الذاتي

m ألم يُمثل «الميثاق السير ذاتي» مادة استفهامات شتّى، خاصة فيما يتصل بـ«المربع الخالي» الذي أثار رغبة سارج دوبروفسكي؟

ليس هذا ضربًا من النقد، إنما هو مغامرة مثيرة لم أنتبه إليها. فبعد نشر سارج دوبروفسكي «روايته» «لإبن»/«خيوط!» سنة 1977 كان قد كاتبني للتعبير عن الإلهام الذي استقاه سنة 1973 من اللوحة ذات المدخل المزدوج، وذات المربعات التسعةحيثٌ زاوجتُ بين مقياسين، مقياس الميثاق السير ذاتي [أو غير المحدد، أو القصصي] واسم الراوي [المندغم مع اسم الكاتب] أو غير المحدد، والمختلف عن اسم الكاتب.

كنتُ أقول إنه في الإمكان الخروج باستنتاجات مهمة رغم أنني لم أظفر بأمثلة على التقاطع بين «الميثاق السردي/والإسم المطابق لاسم الكاتب». فقد كنتُ غير مُوفَّقٍ في اعتبار أنّ المربع كان فارغًا، وأنّ هنالك عددًا من السوابق في هذا السياق رغم كمون السبب في قيمة النتائج… على اعتبار أنّ سارج دوبروفسكي قد اختار هذا النظام لكتابه «الابن» [أو خيوط]، ولكتبه اللاحقة.

وذلك بإطلاق مصطلح «تخييل ذاتي» على التركيبة الخاصة جدا التي تمكّن من إعدادها، والمتمثلة في اعتماد اسمه الحقيقي، وضمان صحة المعلومات المقدمة، والتحرر في مجال رصف الأساليب المراوغة، واعتبارها نمطًا قافزًا فوق الألفاظ!

إننا مع دوبرفسكي إزاء شعر جمّ، و«توضيب مُلائم»، رغم ندرة العثور على دلالات الإبداع الحق! فهو لا يجيد السباحة بعيدًا عن ذاته. ويبدو أنّ خلق المصطلح العام «تخييل ذاتي» يتماشى بلا شك مع حاجة أكيدة في الحقل الأدبي الفرنسي في عهده، خاصة أن هنالك من استحوذ عليه.

نخص منهم بالذكر فانسان كولونا Vincent Colonna الذي أخذ مصطلح تخييل مأخذ الجد… فوسع مفهوم «لتخييل الذاتي» وجعله يشمل حيواتٍ متخيلة أصلا… بيد أنها مُسندةٌ من قبل الكاتب إلى شخصية تحمل اسمها!

بين هذين القطبين انبثقت كل أنواع الدمج الممكنة، الخاضعة لشتّى الأخلاط الوسطى بين علامات السيرة الذاتية وممارسات التخييل.

على إثر ذلك تمت استساغةُ المصطلح من قبل رجال الصحافة، وشيئا فشيئا استُعمل «التخييل الذاتي» للدلالة على المجال الأوسط القابع بين «السيرة الذاتية» والعمل التخييلي. فنشأ من ثمة خلط نظري لاشك في جدواه بالنسبة إلى الإبداع.

فما هو الفرقُ بين «التخييل الذاتي» وما كُنا نُلقبه بـ«قصة سير ذاتية»؟ إن واحدًا من الأصدقاء الإسبان، ممن نشروا كتابًا حول هذا الموضوع يحمل عنوانًا بديعًا: «الميثاق الغامض»!. قد رغب في أن يوحي بأن الرواية «السير ذاتية» كانت تمثل أسلوبًا محرجًا يصحبه إحساس بالخجل حيث «الأنا» ليس محبوبًا كثيرا… بينما نلاحظ أن «التخييل الذاتي» يُطالبُ بهذا الحق، ويُعيدُ السجال في شأن الايمان بذات مكتملة ومتناسقة، ويفتتح أمامها سبيلا أوفر حرية تمرّ بالتخييل وتُفضي إلى «عدم الثبات» بالنسبة إلى المحتوى، وإلى «الاختراع» بالنسبة إلى الشكل!

ألسنا هنا إزاء تجربة دينامية تُغري بالمتابعة؟ خاصة انّ هنالك ندوة تُعقد في سيريزي لاسال Cerisy La-salle تجمع بين عدد من الكتاب القائلين بـ«التخييل الذاتي» وعدد من النقاد الذين انكبوا على دراسته.

وسوف أشارك في هذا اللقاء بصفتي مستمعا، لا مساهما، ذلك انني قد بقيتُ في مجال السلوك الشخصي متعلقا بالمجهود الرامي إلى الإمساك بالحقيقة في أعماق أي تخييل تلقائي ولا ريب أنّ هذا الأمر يقوم على ضرب من السذاجة، بيد أنّه لا يختلف في ذلك عن الموقف المعاكس!

m ألا ينبع الاختلافُ بين «التخييل الذاتي» و«السيرة الذاتية»، مثلما لاحظ البعضُ من أنّ الأولى شعبية وديمقراطية، في إمكان أي كان أن يمارسها، بينما تلبثُ الثانية حكرًا على المشاهير؟

أنا أرى عكس ذلك! لقد أثبت سارج دوبروفسكي فعلا، على صفحة الغلاف الرابعة من كتابه «الإبن» [خيوط]» ما يلي: «سيرة ذاتية»؟ كلا… إنها منزلة خاصة بعظماء هذا العالم في آخر أطوار حياتهم، وفي أسلوب بهي رائق، إنها «تخييل» لأحداث واقعية جدا، إذا أردنا… فهي «تخييل ذاتي»…!

إنّ سارج دوبروفسكي يُعلن تواضعه بلا شك، لكنه يفعل ذلك بكثير من قلة المهارة.

فهو يخلط بين السيرة الذاتية ذلك الجنس الديمقراطي والشعبي بلا منازع، و«المذكرات»، ذلك الجنس «لتقليدي» الذي يمارسه أشخاص ذوو حيثيات عمومية مهمة قادرون على تقديم شهادتهم لتبرير عملهم.

ولا جدال في أن «التخييل الذاتي» يبقى وقفًا على «عظماء هذا العالم»، أو وقفا على صنف بعينه من أولئك الذين يُقِّدرون أنهم من «الكُتاب»، ويستشعرون اختلافًا بالنسبة إلى الناس الذين يكتبون بكيفية معهودة في «أسلوب جميل» دون أن يكونوا حقا، مثلهم، قد توفقوا في ابتداع شكل جديد.

انّ «التخييل الذاتي» ممارس خاصة من قبل «كتاب» قد نُشرت أعمالهم، أو يأملون في أن تُنشر؛ أي من قبل أقلية، أو «رهط» من النخبة، أما «السيرة الذاتية»، تبعا لرأي ألبار تيبوداي التهجيني فهي: ««فن» غير الفنانين، أو «رواية» غير الروائيين». ههنا تكمن عظمتها!

إنها تحدث دون تقديم، بيد أنها ليست دون متطلبات. ومن أخطاء زمننا، فيما أرى، أن نخلط بين «الفن» و«التخييل»! ففي الإمكان ابتداع أشكال جديدة ضمن حقل الحقيقة. أما الديمقراطية فهي موصولة بالسيرة الذاتية أكثر من سواها، في ذلك الحقل الذي نطلق عليه اليوم «لكتابات العادية»، أي في مجال من الكتابة التقريبية الهادفة إلى التبادل، حيث تلتقِي تجارب متباينة دون أن يبحث أي منها عن الغلبة.

بيد أنّه يوجد ما هو ديمقراطي أكثر من «السيرة الذاتية»، إنه «ليوميات». ولعلكم تتعجبون لهذا الجواب! حيث إنكم قد خاطبهم صاحب كتاب «الميثاق السير ذاتي» المُنظر، مؤسس «الجمعية… من أجل السيرة الذاتية» (A.P.A)، المناضل، هذا الذي يُجيبكم… بيد أن الرجل ذاته مستعدّ للتبرير!

m هل «السيرة الذاتية» الخالصة إلا ذلك «النوع» المستحيل؟ وهل يفرض «التخييل» أو «الخيال» نفسه على السيرة الذاتية دائما»

يؤدي بنا استفهامكم إلى جوهر الجدل. وهو جدل لا يُمكن لأي كان أن يكون فيه مصيبا أم مخطئا! وهل هذا في بعض وجوهه إلا من قبيل ما يسميه «كانط» [Kant] «Antinomie» «مفارقة»؟ لهذا يتسنّى لي أن أرتب إجابتي بالاستناد إلى ترددك المعجمي! تقول: «لمخيال أو الوهم»، كأنما هما شيء واحد!

كَلاّ، «فالمخيال» لا يعدو أن يكون ضربًا من التوهم الساذج، أو قُل التوهم الطبيعي، أما «التوهم» فهو «المخيال» وقد تحقق!

هل لي أن أزيد الأمر تفسيرًا؟ فحياتنا لا تعدو أن تكون من قبيل «الخيال»، لكن هذا الخيال هو واقعنا، ولنا أن نحاول وصفه بإخلاص ودقة، في مستوى الدرجة الأولى، وهو ما يُمكُن أن يكون قاعدة لعمل تحليلي نقدي، يصحبه جهد بطولي يصبو إلى حقيقة مستحيلة: إن إيديولوجيا النزاهة (وهي نزاهتي في واقع الحال) تمتلك صيغة ساذجة (فأنا أعرف حياتي، وأُقبل على توصيفها كما هي)… وصيغة أخرى معقدة (حيث أمضي في بحثي عن ذاتي بأن أجعل من مخيالي ما أمكنني ذلك موضوع وصف واضح جلي.)

ويوجد من ناحية أخرى أولئك الذين يعتقدون أنه في الإمكان أن نعرف هذا «المخيال» بكيفية أوضح بالانسياق مع اندفاعه وليس بمُعارضته، أي بتحمل حراكه الخلاق وتطويره، على اعتبار أنّ حياتنا من قبيل التخييل، وأننا لا نملك حقيقة أخرى!

فأولئك الذين يندفعون ضد الرياح نلقبهم بـ«الرياح القائمة» أما أولئك الذين ينساقون معها، فهم «لرياح الخلفية»! ولا شك أننا هنا إزاء وضعيتين متقابلتين، بيد انهما يشتركان في انه يستحيل -فيهما معًا بلوغ النهاية، بسبب خشية خوف.

في الواقع فإن الجميع مترددون، مجارون للريح، بيد أنّ البعض (أولئك النزهاء قريبون من مصدر الريح) أما الآخرون فبعيدون! وهل الجميع في نهاية المطاف إلا ممن يُمكن وصفهم بالسذاجة، بسبب اعتبار ذلك شرطا من شروط الحياة، رغم تخبط كثيرين في هذا الفخ، واعتبارهم أولئك الذين اختاروا المنفذ المعاكس أناسًا سذّجًا بسطاء!

إني أعتذر عن هذه «الفلسفة» التبسيطية، ولعلني أُدعى إلى أنّ أضيف إليها تمييزًا بين ما هو متصل بالحاضر وما هو متصل بالماضي.

إن حركة بناء هويتنا، هذه المتوهّمة،تصطدم بعراقيل عديدة في الحاضر، في مستوى الممارسة المباشرة للحياة الفعلية أكثر من تلك الموصولة بإعادة بناء الماضي، هذه التي تبدو أكثر طواعية، وأكثر لينًا… وغير مؤهلة للمعارضة (رغم إمكان وجود ارتداد الحقيقة بكيفية جديدة أحيانا).

فالناس يغيرون ماضيهم مثلما نغير قمصاننا! ألم يعمد بول ريكور Paul Ricœur إلى رسم هذا الحراك الدائم المفضي إلى اندماج الذات والآخر في صلب هويتنا بلفظ «هوية».

«فالهوية» ذاتُ إيقاع متحول لأن الحياة تقتضِي قدرة على التأقلم المستمر، والحاضر أكثر ضغطًا، وكذا الأوهام التي تعمره بكيفية حادة.

هكذا نغدو إزاء وضعيتين اثنتين في كتابة الذات: فبينما تمثل اليوميات نوعًا محدودًا، رغم انفتاحه على الآتي غير المعلوم، واعترافه بحدوده وإبحاره محاذاة الحقيقة، فإن «السيرة الذاتية» يُمكن أن تنساق بسهوله أكبر مع إغراءات الخيال، أما «لتخييل الذاتي» فأمر آخر…

اسم العلم والهوية السردية

m في إجاباتكم تحدثتم مرات عديدة عن «أسماء الأعلام»، فأحطتموها بأهمية كبرى يمكن أن تجعل «السيرة الذاتية» تعمد على «الأنا»… بكل بساطة!

كلا، لا إمكان لذلك إطلاقا. فمن هو «الأنا»؟ إنه ذلك الذي يكون بصدد الكلام. فهو يتماهى- في موقف مباشر للتوصل الشفوي- مع جسد مخاطبي ووجهه، حتى حين أكون غير عارف اسمه!

وما ان تغدو المُشافهة غير مباشرة، في الهاتف مثلا، وباستثناء المرات التي نكون فيها عارفين بصوت المتكلم، فإننا نكون في حاجة إلى اسم! ويتم الإدراك بالجسم والوجه والصوت فنحتاج إلى اسم نلتمس به هويتها. لا خلاص من ذلك. رغم انه من البديهي أن نتناساه!

أنا ذاتي في كتابي الأول، «السيرة الذاتية في فرنسا»، كنت قد ذهلت عن ذلك، فلم أنعطف على «سم العلم». والغالب أنني قد حررتُ بحثي في شأن «الميثاق السير ذاتي» لمعالجة هذا الخطأ. ولعل ذلك قد ساهم في مواساتي تقريبا، ومكنني من أن أكون في كنف صحبة طيبة، إذ كان عالم اللسان الكبير آميل بنفينست Emile Benveniste قد غضّ هو أيضا من قيمة فئة «أسماء العلم»، وذلك في تحليله للتلفظ. «الأنا» لا تختلف عن عملة الورق الائتمانية، التي تتأتى قيمتها مما تغنمه من رصيد الذهب الموصول بأسماء العلم.

فاسم العلم هو الذي يُكسبنا هويتنا، ليس في عيون الآخرين فحسب… إنما بتعويض جسدنَا أولاً، ثم في نظرنا أيضا، على كر الحقب.

فالهوية السردية التي يتحدث عنها بُول ريكور Paul Riceour لا يُمكن أن تتخلى عن الهوية الاسمية، إنما تتكفل بإكسابها مضمونا. ألم يكن سيورون Cioran يقول: «على إثر بعض التجارب، ينبغي تغيير الإسم، حيث لم يعد المرء هو ذاته!»؟

«فـأنت» لست «أنا»، أيها العزيز واضع الأسئلة الذي لم ألتق به البتة، ولم أره، ولم أنصت إليه، والذي لا أعرفه إلا من خلال شبكة الأنترنيت: أنت بالنسبة إليَّ «كمال الرياحي»، مثلما توقع جميع رسائلك عن طريق الأنترنيت. وكنت قد تأكدتُ بالإبحار في غوغل Goofe أنك كاتبٌ تونسي شاب، قد نشر رواية «المشرط» سنة 2006… إلخ.

وأنا أيضا لست أكثر صلة «بأنا» منك أنت، أنا لستُ إلا «فيليب لوجون» Philippe Lejeune الذي تلقون عليه استفهاماتكم بعد قراءة ما نشر من مصنفات. ولا شك أنّ إسمي معقد وغير مستقر، مثل جميع الأسماء. فأنا استعمل لمناداة أهلي عددًا من «لكنَى» التي لا يمكن أن أعلن عنها، من ذلك القبيل الذي يتعذر كشفه أمام العموم.

ولقد صادف أن نشرت مقالات تحت أسماء المستعارة [ولم يكشف أي كان أسلوبي الذي يتعذر على التقليد]، وكان لي الكثير من الأسماء المتماثلة، بعضها معروف مثل لاعب بيانُو متخصص في الجاز، أو راكب جياد سباق، أو واضع رسوم متحركة، أو رسام صوفي.

وكنتُ في الآونة الأخيرة قد قدمتُ مداخلة في معهد ثانوي، فَتَمّ الإعلان عنها بمعلقة مشفوعة «بصورتي»، إنما الطريفُُ أن الناس لم ينتبهوا إلى أنها صورة الرسام الصوفي! وبما أنه قد بلغ عامه الرابع والثمانين، بينما لم أتجاوز التاسعة والستين، فإن الأمر قد أضناني كثيرا، قبل أن تشملني عاصفةٌ من الضحك والاستفهام: «وإذا ما مات قبلي؟ أي موضوع للتأمل هذا؟!».

m لكن ما رأيكم في السير الذاتية المكتوبة تحت أسماء مستعارة؟

ينبغي التثبت، فإذا كان إسم الكاتب مماثلا لاسم الراوي أو الشخصية، ففي الإمكان تقبل الكتاب على أنه سيرة ذاتية، إذ لم يُلاحَظ وجود تمييز داخلي. ولن يتغير شيء إذا ما كان هذا الإسم المنسوب إلى الكاتب إسما مستعارًا أو إسما مثبتا في السجلات المدنية. ومن في إمكانه أن يؤكد لي أن «كمال الرياحي» هو اسمك الفعلي؟ هو إسم كاتب «رواية المشرط»! وهب أنني قد لاحظتُ الآن أن هذا الكاتب قد نشر كتابا جديدا نعته بـ«سيرة ذاتية»، حينها سأتولى قراءته باعتباره كذلك.

ومن ناحية أخرى فإن أمر الكُتاب الذين عُرفوا في الغالب تحت كنية أو لقب بعينه لا يُمثل سرًّا، إنما يمثل إسما «حرفيا»، وهم يروون في سيرتهم الذاتية كيف اختاروا ذلك اللقب. أما إذا ما نشرت، بإمضائك السيرة الذاتية الخاصة بشخصية تحمل اسما يختلف عن اسمك الشخصي فإنك تدخل في فضاء الرواية (التي يُمكن نعتُها بالسيرة ذاتية إذا ما أوحيت لقرائك أن السيرة الذاتية المختلقَة ليست بعيدة عن حياتك الواقعية تمام البعد.

أما إذا ما أقبلت على نشر سيرة ذاتية لشخص مجهول تحت اسم مؤلف جديد تماما ومختلف، دون أية صلة مرجعية بـ«كمال الرياحي» [مهما يَكن على صلة شبه بك أو دون صلة شبه…] فإنك تدخل ألعابًا مذهلة لا مثيل لها إلا نادرًا! فمن السهل ابتداع شخصية، وأقل من ذلك ابتداع كاتب [مثلما فعل في فرنسا رومان غاري Roman Gary الذي اختلق آميل آجار Emile Ajar] أو مثلما فعل كتاب عديدون [مثلما فعل في البرتغال فرنندُو بيسوا Fernando Pessoa]. فهل أنت مستعد للتخلي عن اسمك!؟

مدينة السيرة الذاتية

m ما هي مهام «الجمعية في سبيل السيرة الذاتية»، وما هو مجال عملها؟ هل ينتمي أعضاؤها إلى فئة الكتاب أم النقاد؟

أعضاء الجمعية هم الأشخاص الذين يدفعون اشتراكاتهم! ولا يوجد أي شرط للانتماء. فلقد قرر 750 شخْصًا دعم أعمال الجمعية أو المساهمة فيها. وهم في غالبيتهم أشخاص عاديون وغير معروفين، قد أعلنوا تعلقهم بكتابة السيرة الذاتية.

إن لهذه الجمعية، التي أسست سنة 1992 غايتين. تتمثل الأولى في تقبل كل الكتابات السير ذاتية التي يُعهد بها إليها، لقراءتها وإحصائها والمحافظة عليها، [حكايات/جرائد/رسائل]. وهي في الغالب تتسم بأنها غير معروفة.

بانتهاز مناسبات مقالات الصحف، والبرامج الإذاعية، والندوات، نتولى التعريف بعرض هذا القبول المدعوم بشبكة «الاتصال المباشر». لذلك كانت النتيجة أننا نحصل كل سنة على حوالي 180 إيداعًا [الإيداع يُمكن أن يتراوح بين نص في عشر صفحات، أو مذكرات في 64 كراسا].

ولقد عثرنا على مدينة صغيرة غير بعيدة عن ليون Lyon، تعرف بـ أمبريو-آن-بوجاي Ambérieu- en- bugey أزمعت أن تعيننا بوضع مكتبتها البلدية العامة تحت تصرفنا: إذ نفتقر إلى محلات أرشيف لتخزين الـ2600 من العطايا التي حصلنا عليها، كما نحتاج إلى أعمال الرقن، وإلى قاعة مطالعة للباحثين والراغبين في الاطلاع الذي يُقبلون على قراءة نصوصنا.

هكذا تغدو أمبريو Ambérieu «مدينة السيرة الذاتية»، هذا ما تشير إليه معلقة إعلان بارزة لدى مدخل المدينة. وتتولى إدارتنا توزيع النصوص الوافدة على خمس «مجموعات قراءة» (كل منها متكونة من عشرة أشخاص، يعملون كامل السنة في مجال قراءة الكتب «بأسلوب ودّي».

فليس من أهدافنا الوصول إلى أحكام جمالية، أو إصدار مواقف أخلاقية في شأن النصوص، أو غربلتها. فنحن نقبل كل ما يرد علينا، بالشكل الذي يرد به، إذ نجعل من أنفسنا «متقبلين وديين»! فنُحرر تلاخيص وجذاذات قراءة مفصلة حول كل نص، نتولى نشرها مرة كل سنتين، مشفوعة بجدول إحصائي، ضمن مجلدات «الفهرست المبوب» الموسوم «بالذاكرة الكبرى»، والذي ظهرت منه سبعة مجلدات حتى الآن.

انطلاقا من هذه المجلدات يتمكن الباحثون من الاشتغال. وهم في الغالب مؤرخون أو علماء اجتماع؛ وكثيرا ما يقدم هؤلاء دراسات… بل إني أذكر أنه قد تمّ إعداد «رسالة دكتوراه حول التعبير عن عاطفة الحب»، أنجزتها مؤرخة بالاعتماد على 240 نصا من نصوص رصيدنا.

إننا إزاء كنز حقيقي، مصنف شامل مدهش حول الحياة المعاصرة (ذلك أن أغلب النصوص تعود إلى القرنين العشرين، والواحد والعشرين). ففي فرنسا يوجد أشخاص كثيرون، غير معروفين، متمسكون بإعداد يومياتهم، أو كتابة حكايات لأبنائهم، أي للقادمين بعدهم، دون أي طموح أدبي، كل ما هنالك أنّ لهم رغبة في التواصل، والقدرة على البقاء.

لهذا فإننا بالنسبة إليهم نؤدي وظيفة حافظ السر [إذ نتولى السهر على أسئلة مباشرة مع «أصحاب الهِبات»] والقائم بالتأمين ضدّ الموت [ذلك أن أرشيفاتنا، التي تولينا إيداعها في مكان عام قد اكتسبت كل إمكانات الدوام والاستمرار].

وكنتُ أعلاه قد لاحظتُ أن «الجمعية في سبيل السيرة الذاتية» تهدف إلى غايتين. لهذا فالغاية الثانية تتمثل في السماح باللقيا بين الأفراد المولعين بالسيرة الذاتية. فذلك يُمكّنُ من تكوين مجموعات في عدة أماكن من فرنسا، تعنني بالمطالعة أو التفكير، أو الكتابة.

ونتولى تنظيم اجتماعات عامة، وموائد مستديرة، ونهايات أسابيع للالتقاء، وعرض الأعمال، كما ننشِئُ مشاريع مختلفة مع «التربية الوطنية»، والمكتبة الوطنية الفرنسية، وإذاعة فرنسا، إلخ.

كل هذه الأعمال الدائرة في مجال التنشيط الثقافي نعتني بها على صفحات مجلتنا الدورية «خطأ روسو» التي تصدر ثلاث مرات في السنة (والتي تطبع في 1000 نسخة)؟ ويتمحور كل عدد من أعدادها حول «ملف» مركزي.

قصد تمكينكم من فكرة عامة… هذه هي القضايا التي اعتنينا بها في الأعداد الستة الفارطة: «الأُسر/الصور الذاتية/ التعمير/ أنا والانترنيت/ أنواع الأغذية/ البدايات…

الميثاق السيرذاتي مرة أخرى

m لقد أطلقتم على مصنفكم «علامات حياة» (2005) عنوانًا ثانيا هو «الميثاق السير ذاتي2». فهل يمثل مواصلة لكتابكم الأول، أم إنه يحتوي على عناصر جديدة؟

1975-2005: يحدث الأمر «بعد ثلاثين سنة»! إنّي لأرجو أن يكون هذا الكتاب في جدّ الكتاب الأول، إنما هو مباشر أكثر، ذو مقاربة سهلة. فهو كتاب… «سير ذاتي». في الفصل الأول أُُنجز تاريخ عملي منذ بداياته، أوجه النقد إلى أخطاء الشباب التي اقترفتُ في «السيرة الذاتية في فرنسا»(1977)، أُعيد صياغة جهدي النظري منذ حلف سنة 1975 الذي بقيت وفيا له، بأسلوب أكثر بساطة.

أفسر كيف قمتُ بتوسيع أفقي حتى السيرة الذاتية العادية، ثم حتى اليوميات الشخصية، أحلل علاقتي بالتاريخ والمؤرخين، أروي مغامرة الجمعية في سبيل «السيرة الذاتية». أفسر كيف قمتُ بتوسيع أفقي حتى السيرة الذاتية العادية، ثم حتى اليوميات الشخصية، أحال علاقتي بالتاريخ والمؤرخين، أروي مغامرة الجمعية في سبيل «السيرة الذاتية» أفسر لماذا أحب جان جاك روسو Jean-Jacques Rousseau، أفسر في فصل يحمل عنوان «الوكوليس يتناول العشاء عند لوكوليس» كيف بدأتُ كتابة يومياتي الشخصية في الحادي عشر من أكتوبر سنة 1953، حين كنتُ في الخامسة عشرة من عمري. وكان ذلك بمثابة محاولات سريعة تصبو إلى التدليل على الكيفية التي تتواظف بها التزامات حياة، وعلى تطور عمل نظري.

ولا أعتقد أنني قد تغيرتُ، إنما أرجو أن أكون قد وسعتُ من المشاهد التي أرنُو إليها، أن أكون قد جعلتها أكثر لينا، أن أكون قد أغنيتها. وعلى القارئ أن يصدر حكمه. فبفضل ما كشفتُ له من خفايا الواقع الإنساني المتواري خلف النظرية… أرغبُ في أن أجعلهُ يُحس بالسكينة، وأدفعه بدوره إلى الحراك، وأُمَكِّنَه من أن يعوضني.

m هل اطلعتم على الترجمة العربية، التي أنجزها عمر الحلّي، لفصلين من «حلفكم»؟ فقد لقيت هذه الترجمة نجاحا كبيرا. ثم ما معنى هذا النجاح بالنسبة إليكم!

إنّ خيار عمر الحلي كان موفقا، فقد تناول من الكتاب فصلين نظريين، الأول والأخير، وتغاضى عن الفصول الموصولة بالتقاليد الفرنسية. يُمتعني هذا النجاح الذي تشيرون إليه. ولاشك أنه يعود إلى الطابع المجرد لمقاربتي القائمة على البرغماتية، وهو معقد ومتشعب، كما يعود إلى علامات الطريق، والميل إلى التعرف على جهات الشمال والجنوب! فلكل حضارة نصوصها السير ذاتية، ذات الاختلاف النسبي، ولها وظائفها الاجتماعية، وأنماط مواضيعها،ذلك أنّ درجات الخصوصية تختلف من فضاء إلى آخر، بينما يُعطي التحليل اللساني، ونظرية البدائل (التي يتناولها الفصل الأخير) منهجا لتفهم الطريقة التي يُولّد بها هذا الفعل آثاره، بإعلان اختلافه عن التخييل. فلقد لفت انتباهي (بل باغتني في البداية) أن أرى شيئا فشيئا نص «الميثاق السير ذاتي» مترجما إلى اثنتَيْ عشر لغة! فلو سعيتُ إلى فرض النمط الخاص بروسو على الكون بأسره فإن دراستي سوف تلبث سجينة المجال الفرنسي. فالتحليل قد مكنني من عزل عنصر «محدود»، لكنه عنصر كوني!

الكتابة عن الذات والتجربة الرقمية

m أنتم تنتمون إلى نُقاد نادرين يُثيرهم توزيع الأوراق من الجديد، هذه التقليعة الرقمية، فهل لكم أن تخوضوا معنا في نشاطكم في هذا الحقل؟

لا شك انّ اهتمامي بهذا «التوزيع الجديد للأوراق» موصول بذلك الموقف التحليلي. فلا وجود لنموذج ثابت للسيرة الذاتية: كل شيء تاريخي متحول. لا وجود لثبات (جزئي) إلا في مستوى الفصائل الأولية، أما العمل السير ذاتي فمنظومة مركبة من عناصر لا حصر لتنوعها. «الأنا»، النزاهة، الخصوصية، إلخ… تبدو قيما نسبية متحركة. ننتبه إلى ذلك كلما تلهينا بتنويع العناصر!

ونسأل هل في إمكان صورة ما، دون اللجوء إلى الكلام، أن تقول «أنا»؟ فكيف تَمكَّنَ التعبير الشخصي من النفاذ إلى عالم الصورة؟ لقد اعتنيتُ بتقليد السيرة الذاتية في الرسم، منذ عهد النهضة، وببروز السيرة الذاتية في السينما الوثائقية منذ سبعينات القرن الماضي.

الاستفهام ذاته يُثار في باب الصوت: وأنا الآن أشتغل على تاريخ الاستجواب الصحفي، والحوارات الإذاعية، والتاريخ الشفوي.. وهي كلها تمثل مواقف تتولى إضاءه الكتابة نفسها، بإبراز التعالقات التي يُمكن الاستناد إليها أيضا، رغم أنها تتولى اخفاءها في الغالب.

فوسائل الإعلام (الكتابة، الصوت، الصور… إلخ) ليست مجرد «وسائط» للتعبير عن «أنا» ثابت. بل قد يكون الأمر عكسيا، قد يكون «الأنا» نتاجا لوسائل التعبير هذه!

يتجلى ذلك في الأنترنت. إذ توليتُ دراسته في «لصحف على الشبكة» خلال سنة كاملة، بداية من أكتوبر 1999 حتى أكتوبر 2000، بلزوم مقعدي أمام الشاشة.

ومَثّل ذلك تحديا لي: إذْ كنتُ أبحث عن فهم مسألة لم تكن قط مما اعتدتُ الخوض فيه. فقد كنتُ حذرًا خلال اليومين الأولين والأيام الثلاثة الأولى، ثم اعتنقتُ هذه الشعائر الجديدة بسرعة، أي غدوتُ متفتّحا إزاء إمكان تقبلها. وكان ذلك مثيرًا جدا؟ فلقد تداخل كل شيء في علاقات الأنا بالآخر، المكان والزمان. فاندمجت الخصوصية بغتة بالعالم الواسع. وتيسر للمرء أن يعرض حياته، تحت اسم مستعار، على آخرين مجهولين، في إمكانهم أن يتولوا الإجابة والتعليق! وللمرة الأولى في تاريخ البشر غدا من الممكن ليوميات خاصة أن تُقرأ تباعًا حال كتابتها، دون انتظار مرور وقت على ذلك! وكان في الإمكان مسايرتها، يوما بعد يوم، ومقاسمة واضع اليوميات الحميمة عدم معرفته بالمستقبل، حيث يكون المتقبل معاصرًا لما يحياه شخص مجهول. وكان ذلك استثنائيا إذ كان يُمكن أن يوجد «مخبر» للملاحظة! ولم أكن حينها قد أدركتُ أبعاد الظاهرة إلا بصفة جزئية، حيث كان العالم لدى بداية ظاهرة عُظمى! فلم أكن سنة 1999 قد أحصيتُ إلا 69 مصنفا من جنس اليوميات معروضة على شبكة الأنترنيت. رغم أنه في الإمكان أن يكون بعض هذه الأعمال قد أفلت مني. فلا شك أن عددها محدود جدا… قياسًا بمئات ألاف المواقع التي يُمكن إحصاؤها اليوم!

فالإمكانات الواسعة، التي تسمح لأي كان، دون خبرات، وبالضغط على زر معين، بأن يُنشئ لنفسه موقعا شخصيا على الشبكة… لم تظهر عندنا إلا سنة 2002. حيث كانت لفظة موقع Blog مجهولة في فرنسا سنة 1989.

فلقد تابعتُ هذه الملاحظات بداية من أكتوبر 99 حتى ماي 2000، وكان نتاجها كتابي الموسوم بـ«شاشتي العزيزة» الذي صدر في أكتوبر 2000، وهو يبدو اليوم، سنة 2008 بمثابة وثيقة أركيولوجية.

وبما أنني كنتُ قد انتبهتُ إلى سرعة الحراك في هذا المجال فقد تابعتُ يوميات أخرى موصولة بمسألة تقبل كتابي، وبالأثر الذي كان يحدثه في أصحاب اليوميات الذين راقبتهم.

كان في حسباني أن أستهل كتابة يوميات لدى بداية كل أكتوبر من السنوات الموالية. لم أتعهد ذلك سنة 2001، ثم انتبهتُ إلى أنّ الأمر مختلف جدا عن تجربتي سنة 1999. فأقلعتُ… فقد كنتُ رائدًا سنة 1999، أما سنة 2003 فأنا مجرد مقلد تجاوزته الأحداث! «فالعولمة» لا تدرك المنتوج الصناعي والمبادلات التجارية، إنما التعبيرات الشخصية أيضا. رغم ذلك فإن هنالك جانبا يواصل المقاومة في هذا الحقل: تنوع اللغات والثقافات!

في إمكاننا أن نعتبر «الأنترنت» دافعا نحو التماثل وسورًا يحمي الجماعات في نفس الوقت، هكذا تزدهر فقاقيع لسانية كبرى في وقت واحد، وهي تجهل بعضها البعض! ألا تكون لنا فرصة جديدة أمام «أنا» الحضارات!؟

اليوميات الحميمة في الانترنت هل مازالت حميمة؟

m لكن… ألا يُوجد تناقض هَهُنَا؟ فهل لليوميات «لخاصة الحميمة» أن تحافظ على سماتها تلك، رغم تعاقب نشرها وإشاعة عرضها على مستعملي الانترنيت قاطبة!؟

لكن… في إمكان اليوميات ألا تكون «حميمة»! ويُمكن أن يتأتى ذلك عن محتواها، لا من كيفية نشرها! ولنا أن ننساق مع فكرة أنّ النشر الحيني يجرُّ قدرًا أكبر من الرقابة الذاتية! بيد أنه ينبغي أن نكون على بينة من وجود خُطوط حمراء للرقابة تبعا لفئات العمر، والانتماء الاجتماعي.

فالأحكام في شأن اختراق وازع الحياء، أو عدم التحفظ، تختلف من مجال إلى آخر. وما يتم اليوم في الأنترنيت، من ناحية أخرى، لا يختلف كثيرا عما حدث منذ وقت قصير في حقل الأدب! فقد أخذ بعض الكتاب، في فرنسا، يُقبلون على نشر «يومياتهم» في أسفار متعاقبة بعد انقضاء وقت قصير على تحريرها. فعل رونو كامو Renaud Gamus ذلك منذ عشرين سنة: إذ أصدر سنة 2007 يوميات سنة 2006. أما باسكال سافران Pascal Servan فلقد دأب منذ ثماني سنوات،على نشر يوميات السنة المنصرمة في جانفي من كل سنة.

فالأسفار المتعاقبة تسمح للكُتّاب بمراجعات شتّى وحذف مقاطع كاملة بحذر شديد. وقد غدا هذا البذخ الذي اختاره بعض الكتاب في متناول أيدي الجميع، فالنشر الحيني واليومي عبر الانترنيت، يحذف «سدادة الأمان» الموصولة بالمراجعة. فما يُنشر في كل يوم سرعان ما يصبح نهائيا، دون مدة للتفكير.

لا شك أن في هذا كثيرا من المخاطر، ولا شك انه في إمكاننا أن نلاحظ -رغم وجود يوميات غير متحفظة أو فاحشة- أنّ غالبية «المواقع» تتضمنُ يوميات يغلب عليها الحذر، وهي تعتني برصد تقلبات المزاج أو الأحداث الآنية، فهي ضربٌ من البحوث الشخصية أكثر من أن تكون بوحًا حميمًا. إنها من قبيل الملاطفات أو المحادثات القائمة على التبادل الاجتماعي. فهي تسمح لأصحابها بتأكيد مواهبهم، وجدة آرائهم أكثر من كشف خصوصياتهم. إنها ضربٌ جديد من السلوك الاجتماعي الذي يجعلنا إزاء نوع مستحدث من «ليوميات» بصدد الإنشاء!

إننا نُدعى إلى انتظار مرور بعض الوقت لتأمل التاريخ. فلقد اتخذت اليوميات في فرنسا، خلال القرن السابع عشر سبيلين: من ناحية اليوميات المخطوطة، وكانت في بداية أمرها جماعية (رصد التأريخ، كتب حكمة إلخ) ثم غدت شيئا فشيئا فردية، شخصية، أو حتى حميمة (منذ مستهل القرن الثامن عشر). ومن ناحية أخرى «اليوميات» المطبوعة (التي أصبحت يومية في فرنسيا منذ منتهى القرن الثامن عشر)… الذي دأب الناسُ فيه على نشر المعلومات والأفكار والآراء بين أفراد المجتمع.

أما ما يحدث اليوم بفضل معجزة «الواب» فيتمثل في هذين الفرعين، الذين كانا قد اختلفَا عن المحافظة على التسمية ذاتها، («اليوميات»). وأقبلا مجددًا على اللقيا، دون رصد أي ضغط اقتصادي، أو ضرورة انتاجية، على نشاط هذه الصحف. فاليوميات على الأنترنيت يُمكن أن تواصل وجودها، خلال سنوات، بفضل ثلاثة قراء، بل دون قراء أصلا! فذلك لا يسبب أذى لأي كان، بل يُمكن الجميع مع خطوط متساوية.

السيرة الذاتية المتحركة

m هل تُقرون بأن «السيرة الذاتية» لا تكتب إلا مرة واحدة خلال الحياة؟ ألا يُمكن اعتبارها قد كُتبت تبعا لموقف يُمكن أن يتغير؟

بلى! إنّ السيرة الذاتية تندرج ضمن إيقاع «الهندسة غير الثابتة»! إنها إعادة بناء منسجمة مع الحاضر. فإذا كانت حياتك قائمة على التواصل، وإذا كنت تتولى كتابتها في سن متأخرة فإنه قد يتراءى لك أنك بصدد كتابة الصيغة الوحيدة الحقيقية لحياتك…

أما إذا كانت حياتك تتطور باستمرار، وإذا ما توليت كتابتها مرات متعاقبة فلسوف تتأمل المشاهد خلفك، وتتولى تركيبها من جديد كي ينسجم مع تحولاتك!

وفي الإمكان ببساطة أن نفكر في أن نشر سيرة ذاتية يُمكن أن يحد من سرعة تطور الأفراد، إذ يبدو أنهم مكرهون على البقاء أوفياء بعض الشيء للصورة التي ابتدعوا حول أنفسهم. بيد أن هنالك حوادث مذهلة وذات دلالة. فجان بول سارتر Jean Paul Sartre مثلا،الذي روى ذكريات طفولته مرتين، بفارق زمني بلغ خمسة عشر سنة، وباستعمال معجم متناقض كليا… فقد قدم في فترة 1939/1940 في «دفاتر الحرب العجيبة» صورة ضاحكة فرحة، وأكد أنّ الدين لم يلعب أي دور في مشروع وجوده ككاتب، أما عند تحرير «الكلمات» بداية من سنة 1954، فقد قدم عن طفولته صورة قلقة مأساوية، جعل كل نجاحاته الطفولية تتحول إلى هزائم، وأكد أن العقيدة -التي كانت تنقصه- هي التي دفعته إلى الارتماء في أحضان الفن!

وكان بين الطورين قد كتب «ما هو الأدب؟» وغدا ماركسيا، وأخذت حياته شيئا فشيئا تُماثل أفكاره. وبما أن نص 39/40 لم يكن قد نُشر (لم يحدث ذلك إلا بعد موته) فقد كان يتمتع بحرية تامة، سمحت له دون حرج بأن يفعل ما فعل!

السيرة الذاتية، التي يبدو أنها تستحضر الماضي، تُقبل على قول الحاضر في واقع الحال، إلى درجة أن الصورة الأكثر مصداقية من صور حياة الفرد يُمكن أن تُمثل تعاقب السير الذاتية التي يُمكن أن يكون قد استطاع كتابتها في مراحل مختلفة… بشكل من الأشكال… فهي بمثابة يوميات سيرة الذاتية.

السيرة الذاتية والديكتاتورية

m هل في إمكان نوع السيرة الذاتية أن يحيا تحت نير نظام غير ديمقراطي؟ وهل له أن يزدهر في ظل أنظمة ديكتاتورية؟

بلى، بيد أنه في هذه الحالة مُكْرَهٌ على البقاء طيّ الكتمان، وعلى دخول «سياق المقاومة، وإمكان التسبب في مخاطر جمة لصاحبه، لاستناده إلى الرهان المتمثل في بزوغ الحقيقة، يوما ما! فاليوميات هي أكثر الأشكال ملاءمة لهذه المقاومة.

إن الكتابة اليومية في ظل حكم ديكتاتوري ذات وظيفتين: أولاهما آنية موصولة بحفاظ الكائن على هويته وبقيمه في ظل نظام يتوق إلى القضاء المبرم عليها، أما ثانيهما فيقوم على عدم السماح للمغالطة والنسيان بالغلبة. فالكتابة تبقَى نشاطا سريًا لوقت ما، أما إذا ما تم اكتشافها فالمرء يمكن أن يلقى حتفه! ولقد تمّ في الآونة الأخيرة نشر كتاب في فرنسا يجيب مباشرة على استفهامك: لهيلانة كاماراد Hélène Camarade، موسوم بـ«كتابات المقاومة». وهو يمثل اليوميات الحميمة تحت الرايخ الألماني الثالث (تولوز، مطابع جامعة ميرال 2007). ولك أن تستحضر ذكرى يوميات «معتقل فرصوفيا»، التي كانت قد دُفنت تحت الأرض، ثم بُعثت من جديد لتتمكن من الشهادة بدل أصحابها الهالكين.

ولا شك أن النماذج في هذا الباب لا يُمكن أن تُحصى، ولنا أن نقع عليها تحت النظام الشيوعي، أو غيره من الأنظمة الديكتاتورية. فلقد تم فتح الأرشيف الروسي منذ 1989، فظفر الباحثون بوثائق محفوظة بكيفية جيدة (وفي هذا تناقض عجيب)… بِيوميات كانت قد مثلت دليل إدانة بالنسبة إلى كُتابها، ثم غدت اليوم تمثل أدلّة ضد جلاديهم!

أذكر مثلا أنني قد اطلعت على يوميات نينا لوغوفيسكايا Nina Lourgovskaïa التي نشرت تحت عنوان: «يوميات تلميذة سوفييتية (لافون 2005 Laffont)، وهي يوميات كتبت في سن 14-18، من قبل تلميذة ثانوي لم تتمكن من الصمت، وهي يوميات تسببت في ترحيلها صحبة أسرتها إلى معسكرات الغولاك سنة 1937.

هكذا تَغدو اليوميات أسلوب مقاومة رئيسيا، لا السيرة الذاتية، التي غالبا ما تُراعي فن التشكيل الأدبي، وتصبو إلى العثور على قراء يعسر أن نجدهم في ظل الدكتاتوريات. أما اليوميات فهي لا تنتظر أية قراءة، كما ان جانبها الفني ينسبُ الموهبة عادة إلى أفراد مجهولين. إن السيرة الذاتية غالبًا ما تزهر عند سقوط الديكتاتوريات، وهذا ما لاحظناه في إسبانيا خلال الآونة الأخيرة.

mمن خلال كتابكم الموسوم بـ«أنا الآنسات» (1993)… أية خصوصية تجدون في النساء… هل تمكنت الأوانس من التحرر من صمتهن الطويل؟

أَستشفّ من هذا وجود صلة جلية باستفهامكم السابق! كيف تمكنت النساء من التحرر من ديكتاتورية الرجال؟ إنّ الكتابة النسائية في مستوى الطبقات الحاكمة في فرنسا قد تحررت أول أمرها بفضل المراسلات (بداية من القرن 17) ثم وقع ذلك بفضل اليوميات الخاصة (بداية من نهاية الثامن عشر)، إلى درجة تأكيد سلوكين يُعتبران إلى اليوم بمثابة النشاط «النسائي» عموما، وهما كتابة الحياة الخاصة بجوانبها الحميمة، وما يُعاكسها من كتابات عامة أقرب إلى الصياغة الأدبية، تُنسبُ إلى الرجال… لا شك أننا هنا في باب الرواسم والكليشيات، إنما هي رواسم تستند إلى جانب من الصحة!

بالنسبة إلى اليوميات، باغتتنِي سنة 1991 الصورة الجامدة Stéréotypée التي شاعت في شأن «أوانس» القرن التاسع عشر، والقائمة على معرفة ثلاث أو أربع يوميات منشورة، هي ذاتها دائما… وهي يوميات أوجيني دي غيران Eugénie de Guérin وماري باشكيرتساف Marie Baskkirtseff وماري لوناري Marie Lenérue.

لذلك دأبتُ على الإبحار داخل الأرشيفات العامة والخاصة وعثرتُ على أكثر من مئة من «يوميات الأوانس» مكنتني من إعداد جدول أكثر دقة. ولفت انتباهي إلى أنّ اليوميات قد غدت بداية من نهاية القرن الثامن عشر أسلوبا لتربية الفتيات،في صفوف الطبقات الحاكمة.

وكان يتم تدريبُ الفتيات على كتابة اليوميات منذ القداس الأول، حوالي 10 أو 11 سنة، حيث تقع مراقبتهن وإصلاح كتاباتهن أحيانا، حتى يتمكن الأهل من توجيه أخلاقهن وإصلاح أساليبهن في الكتابة.

والإشكال (إذا ما تيسير أن أتحدث هكذا) يتأتّى من أنه يصعب تعليم الناس الكتابة دون ردّة فعل… تتمثل في أنهم سوف يقبلون يوما على هذا النشاط، لحسابهم الخاص! ففي سن المراهقة غالبا ما تميل الفتيات إلى تأمل مستقبلهن، مما يجعل «اليوميات» ذات استعمال خاص، بل استعمال سري أحيانا.

ولقد حاولتُ متابعة حركة التحرر الأخلاقي هذه الهادفة إلى الإبداع الذهني والفني طيلة القرن التاسع عشر، وذلك بإعطاء الكلمة إلى هؤلاء الآنسات… اللائي لبثن مُلجمات، شيئا ما! وكان ذلك إسهامًا فيما يُلَقّب اليوم بـ«لدراسات الخاصة» Gender Studies، أي في سياق إيقاع سيمون دي بوفراو: حيث «لانولد… إنما نُصبح امرأة»!… الآن أيضا تُوجد ألوان من الضغط تدفع الفتيات. إلى كتابة يوميات. فالآباء في فرنسا، والأجداد أيضا، يُهدون إلى صغيراتهم دفاتر لطيفة تحمل أقفالاً… من النوع الذي لا يفكرون البتة في تقديمه إلى الأولاد!

اليوميات الحميمة والمحظور

m إن تمييز «السيرة الذاتية» من «اليوميات» يلحُّ عمومًا على البعد الزمني، فهل توجد اختلافات مهمة أخرى؟

إنّ الاختلاف الآخر الممكن يتمثل في المتقبل: وسأعود إلى هذا، بيد أنني أرغب بدوري أن ألح على الزمن، أو على إحدى نتائج هذا الاختلاف.

فالسيرة الذاتية تقوم على سرد استرجاعي… وهو فعل يشمل أزمنة الماضي والحاضر ضمن حدود سطوته الوهمية. فكاتب السيرة الذاتية يعرف نهاية حكايته، إنها هو ذاته، في طور كتابتها. هكذا يُمكن للسيرة الذاتية أن تتكون من بداية ووسط، ونهاية. فهي من هذا المنظور: «عمل أدبي». أما اليوميات، بالنسبة إلي، فلا يُمكن تعريفها باعتبارها حكاية، إذ تتمثل في «تعاقب آثار محددة زمنيا»، «آثار» مكتوبة في الغالب بلا شك، إنما هي سردية بالضرورة. قد تكون أفكارا أو أوصافا، إلخ… ولا شك أنّ هذا المسلسل الذي يحمل تحديدًا زمنيا ينفتح دون توقف على مستقبل غير متوقع يَحُدُّ من سطوة كاتبه!

فمن يتولى تحرير «يوميات» يملك في الغالب عناصر متتالية، أو برنامج عمل، وقواعد كتابة. بيد أنه في نهاية المطاف يتولى ذلك بالاشتراك مع قرين تصعب مراقبته، إنه المستقبل… حتى حين يكون فعل كتابة اليوميات -ولو جزئيا- يتحمل وظيفة إعداد تتمة السيناريو…!

فاليوميات لا تُستهل كتابتها بدءًا من النهاية: إنها تعكس الحياة مثلما نحياها، غير ثابتة، تحمل أخطارها، بل إن موقف صاحبها من هذا المستقبل «موقف فعل» أكثر منه «موقف معرفة». فقارئ اليوميات الذي يُمكن أن يكون، أو هو في الغالب كاتبها نفسه، قد أمضَى وقتًا على كتابتها. هو أيضا في موقع يختلف تماما عن موقع كاتبها:

ففي إمكانه القفز على بعض الصفحات للتعرف على أحداث لم يكن يعرفها الكاتب. لهذا فإن اليوميات المكتملة (أحيانا بسبب موت صاحبها) يُمكن بلا شك إعادتها إلى مجال «الأعمال الأدبية». بيد أن اليوميات، حسب كتابتها الآنية تعكس حقيقة إمكاناتنا!

أما العمل الأدبي الذي يتكون من أجزاء فيكشف وهم إحساسنا بالضرورة. وإني إذ اعتذر عن هذا الاستطراد الفلسفي، فانني أرى أنّ الإشكال الزمني لا يمكن داخل حلف «نحو السرد» فحسب، إنما هنالك رهانات الماوراء أيضا. من ذلك التنازل نحو اليوميات من قبل المؤمنين «بالعمل الأدبي»، مثل موريس بلانشو Maurice Blanchot.

أعود في النهاية إلى استفهامكم، فالسيرة الذاتية تكاد تكون مكتوبة في أغلب الأحيان للآخر، مثلما هي مكتوبة لذواتنا. أما اليوميات فعكس ذلك، يُمكن ألا تكون مكتوبة للذات!

لقد فاجأني عدد من كُتّاب اليوميات الذين يجزمون بأنهم قد أتلفوا كل يومياتهم، أو جزءًا منها. فرغبة الحفاظ على بعض آثار الحياة يُمكن أن تتضارب مع خوف الانكشاف إزاء الآخرين، أقرباء كانوا أو مجهولين. ذلك أنّ أفضل حارس أسرار… هو الصمت!

m هل يبدو كُتاب «اليوميات الخاصة» حين نتأمل التاريخ أكثر جرأة، أو أكثر حرية، من كتاب السيرة الذاتية؟ أو لعل الغموض بين «السيرة الذاتية» و«الرواية» هو الذي رفع من شأن بعض الجوانب المحظورة في أعمالهم.

حين نتحدث عن «رفع المحظورات» فإننا نفكر بسرعة في «لجنس»، تسألونني إجمالاً عن إمكان اللجوء إلى سر اليوميات (وهي كشفٌ مغاير في الزمان) أو إلى افتعال الهروب من الوهم (وهو كشف غير مباشر)، لمواجهة صعوبات السيرة الذاتية العامة، ذات الشكل المحيل على ضرب من ضروب الإعلان عن خيارات جنسية معينة!.

من الصعب تقديم إجابة مطلقة، فالأمر على صلة بالعصور، والحالات، لهذا سألجأ إلى نماذج فرنسية. فلقد لفت انتباهي أمران، إذ كان روسو قد أعلن في «الاعترافات» عن برنامج نزاهة تامة، وقدم المثال، خاصة في باب الجنس… بيد ان الكُتّاب الذين عقبوه لم يقتفوا أثره، إذ أكّد كُتّاب السيرة الذاتية الفرنسيون تحفظهم الكامل خلال قرن ونصف، حتى مصنف أندري جيد André Gide الموسوم بـ:«إذا لم تتلف البذرة»، بل إنهم كانوا في الغالب يقفون من قلة التحفظ موقفا سلبيا.

لذلك يتم التعبير في اليوميات المحافظة على سريتها عما يُمكن أن ألقبه باستكشاف جنسي محتشم، وهو ما نجده عند أميال Amiel، وبشيء من الجرأة عند جيل ميشلاي Jules Michelet أو جَهان ريكتوس Jehan Rictus (الذي لبثت يومياته غير منشورة حتى اليوم) أو بعد ذلك عند بول ليوتار Paul Leautard.

ولاشك أن معضلة الحكايا الجنسية لا تكتفي باختراق المحظورات الجنسية فحسب، إنما تصف مشاهد يٌشارك فيها آخرون، فتكشف حياتهم الخاصة رغما عنهم أحيانا! فالحياة الخاصة ملك مشترك، ولها نواميسها. ألم تتم مؤاخذة رُوسُو لتقديمه اعترافات السيدة وارانس أكثر من اعترافاته الشخصية. هذا ما قد يبدو ملائمًا من خلال موقف مفتعلي الهروب من الأعمال التخييلية ذات الطابع السير الذاتي.

يأمل المرء أن يتمكن من التعبير بحرية بإهمال الإشارة إلى الهويات، ويشتغل على الشك! بيد أنّ هذا اللعب مُغالِطٌ، فلا جدوى من تغيير الأسماء، إذا ما انتبه المحيطون بك إلى الحقيقة! أما المعنيون بالأمر فسرعان ما يتعرفون على أنفسهم بسهولة.

إنّ كل المحيطين بسارج دوبروفسكي Serge Doubrovsky يعرفون جيدا من هي راشال Rachel التي يثأر منها بوحشية في «قطعة التخييل الذاتي» الموسومه بـ«حب الذات» 1982؛ وأعترفُ أني قد قرأتُ في الآونة الأخيرة بحرج كبير أيضا «رواية» فيليب فورست Philippe Forest… «لحب الجديد (غاليمار 2007). وكتاب ايمانوال كارّار Emmanuel Carrère الموسوم بـ«حب روسي» (P.O.L. 2007).

وقد يذهبُ في ذهن الواحد منّا أنه يُشارك شخصًا ما سريره، فإذا به يجد نفسه نائما داخل كتاب. لهذا يبدو أنه من دواعي الحذر أن نلبث بعيدين عن الكُتاب!

على إثر هذا الاستطراد أعود إلى سؤالك. ذلك أن الحدث السير ذاتي المباشر والمعترف به يحوي قوة خارقة. وهذا ما وقعنا عليه منذ سنوات في «حياة كاترين م. الجنسية» للكاتبة كاترين مييّايْ Catherine Millet (Gallimard 2001). وهو كتاب مجانبٌ للحياء فيما يبدو، بيد أنه «سريريْ» حقا بالنسبة إلى سيدة قد أقبلت على تحليل مطول لحياتها الجنسية الحرة والكثيفة، وهذا من الأشياء المستحدثة في المشهد الأدبي. فلقد ذهب زمن الاعترافات السريعة التي تصيب الحياة الجنسية بالتفاهة في مستوى عروض الشاشة الصغيرة، أو فوق صفحات المجلات. إننا إزاء حدث إناسي أصيل شُجاع… يُعيد تناول المشعل من يد جان جاك روسو Jean-Jacques Rousseau.

m في كتابكم «يوميات للذات» Un journal à soi (2003) الذي أعددتموه مع كاترين بوغار Catherine Bogaert نشرتم مختارات من اليوميات، فما هي مقاييس اختياركم لها؟

كانت خياراتنا مستندة إلى «التنويع» و«النمذجةُ». فحين يتحدث النّاس عن «مختارات» فإنهم يستحضرون في الغالب «أجمل الصفحات ضمن نوع من «مناظرة» الجودة، أو «عيون الأدب». أما أنا وكاترين بوغاآر فلقد كنا على موجة أخرى! ذلك أن المقتطفات لم تورد هنا لقيمتها الذاتية، خاصة إننا معا نعتقد ألا معنى لقراءة صفحات مفصولة عن أصلها. فتجربة الاطلاع على يوميات ينبغي أن تكون متواصلة، خاضعة لضرب من المعاشرة. فمقتطفاتنا كانت تهدف إلى إيضاح الجدول الذي أعددنا حول سعة هذه الممارسة، في تنوعها البديع!

وسألجأ هنا إلى عقد مقارنة. فماذا نعرف عن البحر حين نكون على ضفافه؟ هو المساحة التي تنبثق منها أحيانا بعض الجُزر، أو بعض الأسماك التي لا تتغير، والتي يجلبها الصيادون، وبعض الأعشاب والمحار الملقى على الشاطئ!

حين نتذوق بشراهة بعض «اليوميات الأدبية»، فإنّ ذلك يختلف بعض الشيء عن الانغماس في طبق سمك موسى في أحد المطاعم: إنها لذيذة جدا، بيد انه يعسر الجزم بأنها تمكننا من معرفة حقيقية بالحياة داخل البحر.

أنا وكاترين لم نكن نبحث عن فتح مطعم أسماك، إنما متحفً للتاريخ الطبيعي. لذلك ارتحلنا نحو الأعماق حيث ألقينا شباكنا، وجعلنا غواصينا ينزلون معنا، للعودة بنماذج، وصور لا حصر لها!

إنّ الجمال هنا لا يصدق، كذلك تنوع نباتات البحر أو حيواناته… فالطبيعة خيال مجنون، وهذا مماثل تماما لليوميات.

لي أن أقدم أرقاما: إذ تنشر في فرنسا حوالي ثمانين يومية في السنة (خاصة يوميات أدباء رجال)، بينما يوجد حوالي ثلاثة ملايين شخص (8% من السكان أكثر من15 سنة) يشغلهم إعدادُ ضرب من اليوميات، بشكل غير منتظم في الغالب!

وكان عنوان كتابنا الثانوي: «تاريخ ممارسة»، فكتابة اليوميات هي ممارسة، وقد سعينا إلى إثبات ذلك! وكانت فكرتنا تدور حول اعتبار «المطبوع» يُنقِصُ كثيرا من «أثر» «الفريد»! ومن المقدرة الفنية (الورق-الحبر-الكتابة-الرسوم- الوثائق المصاحبة).

وكانت فكرتنا أيضا تؤكد أنّ اليوميات يمكن أن تصاحب كل أبعاد حياتنا: فهنالك يوميات للحلم، وأخرى للمآتم، أو الحروب، أو العناية بالحديقة، والمطبخ، أو للتربية، والمطالعة والأمراض، والشغل، والعطل إلخ. لكل واحدة من هذه الفصائل –في متحفنا- اخترنا نماذج قد لا تكون أرفع من النماذج الأخرى، لكنها دالة عليها.

إننا إزاء صفحات «نماذج» نعيد تقديمها مشفوعة بصور منها، باختيار تلك التي «تحاور العين بطريقة خاصة»، إذا ما تيسّر أن أقول هذا! هذا هو مبدأ «مختاراتنا». فالكتاب يوجد في إطار إيقاع العرض الذي كنا قد نظمنا في ليون au Lyon 1997. حيث أكدنا، عبر الواجهات الزجاجية، أننا نعرض ضربًا من تاريخ اليوميات، من الصفحة الأولى حتى الأخيرة، عبر 250 مخطوطا من يوميات معروفة، وغير معروفة.

m ما هي دواعي كتابة يوميات حميمة؟ ما هو حضور الاضطرابات في هذا المجال؟

كلا قطعا! إننا هنا إزاء استيهام… فغالبًا ما يعمد أولئك الذين لا يقومون بإعداد يوميات، أولئك الذين يزعجهم ذلك (فليس من المريح بالنسبة إلى البعض أن ينظروا داخل ذواتهم) إلى الاطمئنان على صحتهم العقلية باعتبار أصحاب اليوميات أشخاصا مرضى. كل الدلائل تشير إلى أنّ رواة اليوميات لا يختلفون عن الآخرين في شيء.

كل ما هنالك أنّ اضطراباتهم الذهنية -حين تكون هنالك اضطرابات بالصدفة- تنكشف للعيان بسبب الإشارات التي يتركون عن أنفسهم! وأنا أقترح تقديم الإشكال بكيفية مغايرة: ما هي جدوى كتابة يوميات بالنسبة إلى التوازن النفسي؟ يدور جوابي حول اعتبار ممارسة اليوميات من قبيل الوقاية لا العلاج، هي مثل ألعاب القوى، أو ممارسة رياضة… إلخ.

إن ذلك يُحافظ على لياقة المرء وصحته، ويُمَكِّن من المزيد من الدربة، يسمح للذاكرة وقدرات التفكير بأن تتمرن. وذلك يدرب على فن الكتابة بممارستها بانتظام. فهو نشاط محبب، مهدّئٌ بنّاء. لكن الحياة يُمكن أن بطبيعة الحال تقترح علينا أساليب للحصول على نتائج مماثلة.

من ناحية أخرى فإن إعداد يوميات شديدة الانتظام يُمكن أن يُفضي إلى سلبيات: منها تجميد شخصية المرء، ويؤدي بحراكها إلى التؤدة والتريث. لذلك فإنني لا اعتبر أنّ كتابة يوميات من الأمور النافعة بالضرورة! أحيانا ينبغي علينا التغاضي عن ذواتنا، والمرور بأطوار إهمال، مثلما يحدث للمزارع الذي يناوب حرثه. وهذا على أية حال ما ينهض به كل الناس بصفة عفوية. فمن قبيل الوهم أن يذهب في ظننا أنّ «كتابة» اليوميات يُمكن أن تكون من الصفات التي تمثل «طبعا» أو شخصية ما!

فمن النادر أن يحتفظ الناس بعادة تحرير مذكرات خلال حياة بكاملها. كل ما هنالك أنّ الأمر يحدث في بعض الأطوار، خلال الأزمات التي تُمكننا اليوميات من تجاوزها، أو من التوقف عندها،… وأحيانا نعود إلى ما كتبنا بعد عشرين سنة، لغايةٍ مغايرة تماما…

فمن المستحيل التعميم في هذا المجال. كل ما هنالك أننا إزاء ضرب حسن من ضروب الوقاية.! أما اعتبارها علاجًا، فأنا أشك في هذا، البصر، السمع، الكلام، البعد عن الآخرين، كفاءاتهم… أيضا… تبدو ضرورية… انطلاقًا من مستوى ما من مستويات الاضطراب؟

m حسبتُ أنّ اليوميات الحميمة شائعة بالنسبة إلى جميع الحضارات إلى أن اطلعتُ على ما كتبتم في شأن يوميات اليابان، المختلفة تماما في رأيكم!

تبعا من خلال القليل الذي أعرفه عنها! إننا دوما نتكئ على الترجمات -وتبعا لحدود رغبتنا في الاطلاع- ينبغي الإقرار بهذا بكلّ تأكيد. فإن «النِّكّي» «اليوميات»؟ التي تُنسبُ إلى تلميذات البلاط في اليابان خلال القرن العاشر والحادي عشر أو سجلات ما قبل النوم هي في الغالب ثبوتٌ شعرية عجيبة) مثل تلك المنسوبة إلى ساي شوناغون Sei Shônagon في العصر نفسه… تجعلنا نحس بالألفة، ويُمكن أن تُغذي كتاباتنا (مثلما كان الأمر بالنسبة إلى جورج شراك) بيد أننا سرعان ما ننتبه إلى اختلافها وغرائبيتها، لطابعها المحدود، والزائل.

يوجد وهمٌ موصول بالرغبة في تقويم ماضي حضارتنا، أو عادات الحضارات الأخرى المختلفة عنا، بإعادتها إلى أساليب تصرفنا الراهنة، هذه التي نعتبرها اليوم بمثابة النماذج! فحين حررتُُ «الميثاق السير ذاتي» أكدتُ أن عملي لا معنى له إلا في أوروبا بداية من النصف الثاني من القرن XVIIIs.

وكنت قد لاحظتُ أعلاه في خصوص موضوع محدد، أنه كان من الممكن استعمال تحليلاتي الواقعية (البرغماتية) خارج هذا الحقل الثقافي. لكن لا معنى للرغبة في العثور على «روسو» في كل مكان!

لقد لفتت انتباهي مؤخرًا المقدمة الجديدة التي شفعت بها صابرينا ماروين Sabrine Mervin الترجمة الفرنسية لسيرة محسن الأمين الذاتية (1967-1952)، فحللت مظاهر الحرج والتوتر الناتجة عن الإحالة الدائمة على السيرة الذاتية الغربية الحديثة في مجال دراسة السيرة الذاتية العربية التقليدية.

وقصد العودة إلى استفهامكم الموصول بكونية اليوميات فإنني أفكر من جديد في إخفاق محاولات البحث التي باشرتُها بمناسبة زيارات خاصة إلى الجزائر أو مصر. بفضل بعض الزملاء سعيتُ إلى استجواب مجموعات من الطلبة حول اليوميات مثلما كنت قد فعلت في تحقيقاتي في فرنسا.

لكنني سرعان ما انتبهتُ إلى أنّ الاستجواب لم يكن ملائما، وأن مجموعات الطلبة الفرنكوفونيين لم يكونوا يمثلون مجموع السكان، لقد كنتُ قادما من الخارج تصحبني أسئلة غير جيدة!

فقد أفهمتني طالبة في الجزائر، خلال وقت طويل، كيف أنه في حسبانها أنّ كتابة اليوميات كانت نسبيا من الممارسات الأدبية الغريبة بالنسبة إلى وطنها: الدين، الأسرة، صعوبة الحصول على مكان منفرد، غياب التشجيع على التصريح…

لقد استخلصتُ من كل هذا فكرة مفادها أنّ هذه القضايا تقتضي تحقيقا من الداخل، إذن: الكرة في ملعبكم مثلما نقول: لك المبادرة! وليس لي أن أقدم من الخارج مصحوبًا بأسئلة غير مجدية، وحُب اطلاع ليست في مكانه رغم وجود ضرب من «العولمة» في ثقافة الشباب، فإن كل بلد، وكل ديانة تحتفظ بخصوصياتها…

هذا ما نلاحظه داخل الفضاء المسيحي ذاته، حيث إنّ العلاقة بالذات، وبالأدب الحميمي، غير متماثلة… الكاتوليك والبروتستانت!

أسلوب السيرة الذاتية

ليس سهلا أن يلتزم المرء بالبساطة

m كان بيفون يعتبر أن «الأسلوب هو الرجل»، فإلى أي حدّ يُمكن تطبيقُ هذه الصيغة على السيرة الذاتية التي تعرفون.

أنا سعيد لأننا نُنهي لقاءنا بهذا السؤال، الذي ليس معقدا! دومًا يلفت انتباهي أمر ناتج عن قراءة روسو: «هيلويزا الجديدة»، الإيميل، الخطب، بحوثه في النظرية السياسية إلخ. رغم إنها أخاذة حقًّا… فإنها قد غدت قديمة جدا في مستوى الأسلوب. أما إذا ما فتحنا «الاعترافات» فإنه يبدو لنا أنها قد كتبت للتو، لذلك فإننا حين نعيد إغلاق الكتاب نكاد ننصت إلى صوت روسو يتردد عبر أسماعنا! لقد كان روسو يعي أنه يبتدع صلة جديدة بالكتابة: «أن أعبر عن كل شيء مثلما أشعر به، دون بحث، دون حرج، دون أن أرتبك إزاء ألاعيب الأسلوب». ليس سهلا أن يلتزم المرء بالبساطة، ذلك يفترضُ ضربًا من الزهد وتؤدي إلى الإعراض عن تصنع البلاغة، والجمالية التقليدية، الموصولة بالرغبة في استدرار الإعجاب، والادعاءات الأدبية.

لقد كتب أناتُول فرانس Anatole France سنة 1987 مرافعة لصالح الكتابة السير الذاتية التي تُنسب إلى الناس العاديين، وكان قد لاحظ أن بساطها تيسر لها مواصلة البقاء، بينما سرعان ما تسقط أغلب القصائد والروايات التي اجتهد أصحابها في صياغاتها طبقًا لقواعد الجماليات المؤقتة في النسيان وتغدو غير مقروءة.

يبدو لي أنّ هذا الأمر سليم إلى حد ما، خاصة أنّ جدوى هذه النصوص الإبداعية تتزايد مع مرور الزمن. وما كان تافها يغدو ذا قيمة تاريخية، ثم إنّ شكل الكتابات البسيط أو الصافي يسمح لها بأن تخترق الزمن. يُمكن ألا تشجع على العثور على أشكال جديدة! ذلك أن السيرة الذاتية بالنسبة إليّ هي طريقة أخرى للنضال ضد النزعة الأكاديمية، والدُّرجة الأدبية في الوقت ذاته ممارسة لكتابة «مُخفّضَة»… لها… بل عليها أن تكون كتابة بحث.

لهذا أظن أن القرن العشرين قد جعل السيرة الذاتية تولد على اعتبارها فنًّا، حتى حين تنتقل من مجال المراكز الخلفية إلى مجال الطليعة!

وهي مثل الرواية في الماضي، يُمكنها أن تلتهم أي شيء! فليست السيرة الذاتية «نسخة» من حياة تم تكوينها، فهي استكشاف للحياة عبر اللغة… في إمكانها أنّ تكشف عن غير المنتظر أو ذاك الذي يعسر أن نعبر عنه.

ذلك أنّ اكتشاف أعماق اللاوعي التي غاص فيها التحليل النفسي والسريالية، إضافة إلى و هو ما يفسر فوزه بعدد من الجوائز منها جائزة أحسن فيلم في مهرجان روتردام وجائزة أحسن فيلم بمهرجان تاومينا بايطاليا.

رغبة الآلام الخفية والحروب والمجازر الرهيبة، مثل ما وقع في زمن النازية أو في راوندا… قد جعلت من الضروري البحث عن أشكال تعبير جديدة.

لهذا فإنني أرغب في النهاية أن أتولّى تمجيد «لطلائع» الذين فتحوا سبلا مستحدثة في فرنسا مثل ناتالي ساروت Nathalie Sarrautes، وكلود مورياك Claude Mauriac وجاك روبو Jacques Roubaud وخاصة ميشال ليريس Michel Leiris وجورج بيراك Georges Perec.

إلى كل من هذين الأخيرين خصصتُ مصنفا مستقلا واستلهمتُ كلا منهما في كتاباتي السير ذاتية الشخصية. لقد جعل ميشال ليريس الشعر والانزياح الناتج عن تجميع الأفكار والكلمات في قلب السيرة الذاتية… فأفضى بالسرد والخطاب إلى منزلة ثانوية، فتعلمتُ معه أن أراود لاوعيي الخاص، وطفقتٌ أحلم بحركة الكتابة التي لا تتوقف، تلك التي تمنع الموت من أن يحتفظ بالكلمة الفصل!

أما جورج بيريك فلقد استكشف سبُلاً منحرفة للتعبير عن ألم يصعب وصفه، بسبب اختفاء أُمٍّ يغلب أنه قد تم اغتيالها في أوشويتز Austhuitz. فعل ذلك بفضل تطوير كل ألاعيب الضغط والانحراف التي يَسمح بها الكلام بحيوية، وسخرية جعلتا يأسه أخويا وأساسيا.

هكذا كانت اختراعاتهما معًا تشجع مستكشفين آخرين، قصد إنجاز استكشافات أخرى. لهذا يمكننا أن نفكر في أنّ القرن الذي ينفتح أمامنا سيشهد تطوير فن جديد في مجال السيرة الذاتية!

حوار أجراه: كمال الرياحي تعريب: صلاح الدين بوجاه
كاتب من تونس أكاديمي من تونس

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

كمال الرياحي يحاور الناقد العالمي فيليب لوجون

philippe-lejeuneولد فيليب لوجون الانشائي الفرنسي والمرجع العالمي الأول في دراسة السيرة الذاتية، في 13 أوت (اغسطس) 1938 »دأب على الكتابة منذ سنّ العاشرة. ثم جَعَلَته إصابته بداء الرئة في سن الرّابعة عشرة يُقيم سنة ونصفًا في مصحة وقائية في شامونيكس Chamonix، فوجد في الشعر ملجأ وارفًا، ولم يعتد كتابة السرد إلا حين عاد من جديد إلى معهد هنري الرابع حيثُ تابع دراسته قبل أن يتم قبوله في دار المعلمين العليا. وسرعان ما غدا تحرير اليوميات بالنسبة له سبيلاً تؤدي إلى تحمل العودة إلى الحياة الاجتماعية، التي لم يكن يعتبرها ملائمة. إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

“في مأمن” قصة لخوان خوسيه سار

depositphotos_155775828-stock-video-very-old-man-sitting-atترجمة صالح علماني
فور انتهاء تاجر أثاث منزلي من شراء أريكة مستعملة، اكتشف أن واحدة من مالكيها السابقين قد خبأت يومياتها الحميمة في فجوة في مسند الظهر. ولسبب ما ــ الموت، النسيان، الهروب، التسرع، الحصار ــ ظلت اليوميات هناك، والتاجر الخبير في بنيان قطع الأثاث، وجد المذكرات مصادفة وهو يتلمس مسند الظهر للتأكد من متانته. ظلَّ في ذلك اليوم حتى وقت متأخر في المتجر المترع بالأسِّرة والكراسي والمناضد والخزائن، يقرأ في الحجرة الخلفية تلك اليوميات الحميمة على ضوء المصباح، منحياً على منضدة المكتب. إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

مارك توين في بيت الخيال

انطلقت ورشة بيت الخيال في حلقتها الثانية الأحد 13 جانفي 2019 مع تقديم خاص من مدرب الورشة الكاتب كمال الرياحي بأهمية القص والحكي والتعرف عن الذات انطلاقا من الحكي وهو ما اكتشفه الأطفال عبر تمارين خاصة في تعريف الآخر بذواتهم فلا يمكن أن نعبر عن وجودنا وندلل عليه الا عبر القص. فنحن موجودون في الحكاية وعبرها.

إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

إفتتاح بيت الخيال للأطفال

 

 

img-20190106-wa0011انطلقت اليوم ورشة وصالون #بيت_الخيال للأطفال التي يشرف  عليها  يديرها  الروائي والإعلامي والناقد التونسي كمال الرياحي  وتعدها الصحافية ناديا  المصري  كل يوم احد  بضاحية المنار 2 .

وتخصص هذه الورشة للتعرف على الآداب العالمية  وكتابة اليوميات. وفد انطلق أعضاء الصالون  في التعرف على عدد من كتاب العالم رواياتهم  الشهيرة . إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

الروائي السویدي هیننغ مانكل: ّ مسؤولیتي تكمن في رد الفعل

Henning Mankell - My responsibility to reactترجمة: سليمان زوقاري. تونس

نشر هذا الحوار على موقع قناة لويزيانا التّابع لمتحف لويزيانا للفنّ الحديث بالدنمارك. قمت بتخيّل الأسئلة الني طرحها المحاور والتي ألغاها المونتاج لأسباب فنية متعلقة بطبيعة هذه البرامج

• ما هي الكتابات التي تلهمك في أعمالك؟

كلّما سألني النّاس عن مصدر الإلهام الرّئيسيّ بالنسبة إليّ، أجيبهم دائما بأنّ الدراما أو التّراجيديا الإغريقيّة القديمة أثّرت فيّ أيّما تأثير. إذا ما أخذنا على سبيل المثال مسرحيّة “ميديا” التي ألّفها يوريبيديس منذ مائتي أو ثلاثمائة عام، ذلك النّص المسرحيّ الذي يتحدّث عن امرأة قتلت أطفالها من شدّة غيرتها على زوجها. إن لم تكن هذه قصّة جريمة فلا أعلم كيف يمكننا أن نعرّف قصّة الجريمة؟ يكمن الفرق الوحيد بينها وبين قصّة الجريمة المعاصرة في أنّ لا وجود لضابط شرطة بين صفوف شخصيّاتها بما أنّه لم يكن هناك مؤسّسة شرطة في اليونان القديمة ببساطة. ولكنّي أجزم بأنّه إذا ما كانت هناك مؤسّسة بذلك الاسم في ذلك العهد، فإنّه من المحتّم أن يكون هناك شرطيّ بين شخوص المسرحيّة. ما أثار اهتمامي في ذلك النّص، بالأساس، هو استغلال الجريمة بوصفها مرآة ينظر من خلالها إلى تناقضات المجتمع. فلننظر الآن إلى مسرحيّة “ماكبيث” – مسرحيّة ويليام شكسبير الشّهيرة، يمكننا أن نستغني عن شخصيّة ماكبث وأنّ ندرج مكانها ريتشارد نيكسون وسنحصل تقريبا على نفس النصّ. نعم أظنّ أنّ هناك بعض الأعمال في أدب الجريمة التي ألهمتني مباشرة وهي روايات شرلوك هولمز للكاتب البريطاني آرثر كونان دويل، لأنّ أغلب هذه الرّوايات كانت تتحدّث عن المجتمع البريطانيّ وعن النّفاق المجتمعيّ والعديد من المواضيع الأخرى. إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

بيت الخيال للأطفال والناشئة

تنطلق ورشة بيت الخيال للأطفال يوم 6 جانفي 2019  وهي ورشة للكتابة و وصالون ثقافي  يديره الكاتب التونسي كمال الرياحي منذ 2013  يعنى بالتدريب على الكتابة الابداعية  قصة ورواية وأدب الذات والسيناريو  وبداية من جانفي 2019  تنطلق  نسخة خاصة بالأطفال والناشئة  صحبة الاعلامية  اللبنانية ناديا المصري .

موعد  الورشة  كل يوم أحد من 10,30 إلى 12,30 تتوجه الورشة إلى الأطفال بداية من سن العاشرة

 

 

 

 

 

 

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

“المشرط” لكمال الرياحي: مؤخرات النساء تفضح عورة المجتمع

jouvence-riahi-bisturi.inddفاطمة عبدالله. تنزّ عقولنا ونحن نقرأ روايةالمشرط” للروائي والصحافي التونسي كمال الرياحي بطبعتها الثالثة عن “دار الساقي”. الرواية التي فازت بجائزة الكومار الذهبي لأفضل رواية تونسية عند صدور طبعتها الأولى عام 2006، تأتي بالشواذ من العتمة الى النور. كاتبها رجلٌ مخرّب، ممزِّق، وصادم. يعضّ المجتمع بالآلة الحادة التي يسميها مشرطاً من دون ان يهيِّئ القارئ لمراسم دفن الجثة.

إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق

رواية المشرط للتونسي كمال الرياحي في دار جوفنس الايطالية

20180626_231446رواية المشرط لكمال الرياحي في لغة دانتي
أطلقت دار جوفنس يوم الخميس 28جوان 2018 الترجمة الايطالية لرواية المشرط للكاتب التونسي كمال الرياحي والتي سبق وتحصلت على جائزة الكومار الذهبي لأفضل رواية تونسية سنة 2007 وجائزة هاي فيستفال 2009
الترجمة من إنجاز المترجم والأكاديمي الإيطالي الدكتور فرانشيسكو ليجو مترجم موسم الهجرة إلى الشمال الطيب صالح والبق والقرصان لعمارة لخوص وذاكرة الجسد لاحلام مستغانمي..

الرواية صدرت ضمن سلسلة روايات مهمة تديرها الاكاديمية والمترجمة الايطالية يولندا غواردي. .

إقرأ المزيد

نُشِرت في غير مصنف | أضف تعليق