مانفاست

 

التدرّب على الكتابة ماراثون يقوّي عضلات القلب والأصابع

بيت الخيال؛ ورشة الكتابة الابداعيّة

Diapositive1لماذا بيت الخيال؟ لماذا نؤسس ورشة للكتابة؟ وهل تحتاج الكتابة الأدبيّة إلى تدريس؟ وما الفائدة المرجوّة من وراء هكذا ورشات؟

ننطلق في إجابتنا على هذه الأسئلة الثلاثة من اعترافنا وتأكيدنا على العلاقة الحيّة القائمة بين الإبداع وبين متعة التخييل والكتابة بصفتهما رياضة رشيقة نعبّر من خلالها عن رؤانا حيال العالَم.. وكلّما تأزّم الواقع اتّسعت رقعة الإبداع.

في هذا العالَم الرّاهن، لم يعد ثمّة مكان لكتّاب يصنعهم القدر وكتّاب تصقلهم موهبة فطريّة .. كلّنا كتّاب مبتدئون، نعيشُ شهوة الكلام، ونحمل حكايات وقصصًا في مخزون مركّب شديد الحساسيّة، بعضنا يحالفه الحظّ والصدفة ليصيرَ كاتبًا، والبعض يكفّ عن التفكير. وبين هذا الرهط وذاك تأتي وظيفة التدرّب على الكتابة.. تغربل التجارب، وتكشف مواهب دفينة، وتخلق عالمًا حميميًا بين النصّ وصاحبه وبين صاحب النصّ وقرّاءه، تقوّم نصوصًا مبتدئة وتدرسُ بعنايةٍ فائقة أفكارًا نبضها حيّ تُفلتِرها وفق طرائق وتقنيّات سرديّة رشيقة توفّرها الورشة.

غاية التدرّب على الكتابة أن نعيدُ إنتاج معنى الكتابة ووظائفها، ونكسبها دلالاتٍ جديدةً ونعترف بأن الكتابة والأدب وسائل الإنسان العاديّ ليعيدَ انتاج نفسه وهواجسه وتصدّعاته وخياله وواقعه، ويهشّم حواجز داخليّة ورهبة الاقتراب من الورق وكأنّ الكتابة حكرٌ على نخبة دون أخرى وتجربة مع العالم دون أخرى وتفاصيل دون أخرى. فأَن تكونَ مصوّرًا وكاتبًا أو لصًّا وكاتبًا أو ميكانيكيًا وكاتبًا أو نادلاً وكاتبًا أو أفيونيًا وكاتبًا، لا يتنافى مع قيمة الكتابة وركائزها، بل يرسّخ العلائقيّة بين الأدب والإنسان، أيّ إنسان، طالما التزم بمعايير الابداع. من هنا ينطلق عملُنا في الورشة. من كَوننا دفيئة جماعيّة عمادها الاجتهاد والممارسة والتطوير، والحوار والإخصاب. غايتنا أن نهيّأ لمظاهر جديدة في الكتابة، نبني من خلالها مشهدًا أدبيًا وخطابًا جديدَين يؤكّد على شرعيّة الكتابة للجميع تمامًا كشرعيّة القراءة، هكذا فقط نمنحُ للأدب مادّته ولحمَه وروائحه، محافظين بمشارطنا على جماليّات النصوص وشروط الكتابة.

الكتابة فن يقوى بتقوية عضلات الأصابع.. ومهنةُ فهم التجارب الذاتيّة والبشريّة وأشكال التعاطي مع الوجود ومآزقه المتحوّلة. لهذا فإنّ وَرشتنا مغامرة تجريبيّة ترصدُ وتثري تجاربنا الانسانيّة ورؤانا المتشعّبة للعالَم ولذواتنا على تناقضاتها وتكسّراتها ومفارقاتها وتناغماتها. نحاول أن نكسر الحدود بين الثنائيّات المفتعلة: الرقميّ والورقيّ، الواقعيّ والافتراضيّ المحليّ والكونيّ، ونلمّ الجميعَ حول مأدبة الأدب والكتابة، كعادةِ الشعوب الأخرى التي تعالَت على هذه الثنائيّات ودوائر الإقصاء، وخلقت أدبها الجديد بأدواته الرّاهنة ليناسب صوت العصر وهويّته وإيقاعاته الملوّنة.

غايتنا أن نحوّل الأدب إلى عادة اجتماعيّة، جزء من اليوميّ المعيش وإقصاءه عن انعزاليته وتعاليه وأشكاله. فالكتّاب يكتبون ويخطئون في صياغاتهم وأحيانًا في أفكارهم. التجاوب مع الخطأ وتصحيحه أو تنمية إمكانيّات النصّ، والإفادة من إمكانيّات الآخرين الخارجة عن نطاق ذواتنا هي ما يخصب الكتابة ويجعلها أكثر رشاقة وأكثر وضوحًا وأكثر إبرازًا لخصوصيّاتنا .

لقد أثبتت ورشات الكتابة نجاحها كتجربة دخلت أبواب الاكاديميّات الغربيّة وحان الوقت للالتحاق بها في مجتمعاتنا. نتلقّفها كفكرة ونصوغها بصوتنا. براغماتيّون في الأدب، متفاعلون في النّقاش، نصنع النصّ صناعة جماعيّة، لا نرتجلُ.. نركّب ونقرأ ونتدرّب ونعرض، لنرسّخ مفهومًا جديدًا ناصعًا للكتابة يعتمدُ أنساقًا معرفيّة ثقافيّة عميقة صبغته محليّة وقبلته كونيّة.

حاجتنا إلى ورشات لتدريب الكتابة الابداعيّة هي حاجة تأسيسيّة تنطلق من راهنيّة واقعنا العربيّ الغائر في “معمعاناته”. هي حاجة لضبط معالم الكتابة بمفهومها الحاليّ، وتأتي لتبرهن فشلَ الثنائيّات التي تفصل بين الرّقمي والورقيّ في ظلّ الانفتاح والانتشار وهندسات الفضاء الافتراضيّ المتعددة لاستقبال النصّ الأدبيّ. في طرح فكرة ورشة الكتابة نكلّف أنفسنا كَسر هالة الأدب وتقديس الكاتب وتصنيم الكتابة.. محاولة تجريبيّة مشروطة بقواعد الكتابة.. تكسر الخطاب الثقافي السّائد ولا تجاري تقليعات عارضة بل تقدّم بعقلانيّة ومنطق فرصة احتضان مواهب قد تغزو الساحة الأدبية وتجنح نحو كتابة جديدة.

الكتابة بناء وتركيب وتجريب وخلق وتفاعل.إنّها ممارسة قد تبدأ اعتباطيًا وتنتهي بنجاح وقد تبدأ منهجيًا وتنتهي بفشل. هي مغامرة متراكبة المعطيات وعمليّة معقّدة وطويلة ترتهنُ بشروط الجهد واللذة والتواضع والاستعداد للتغيير وقبول النقد قبل خروج النص إلى بصيغة نهائيّة.

من هنا تتأسّس تجربة ورشة الكتابة الابداعيّة،في هذا البيت،  أولاً وقبل أيّ شيء على تفجير المتعة الكامنة في ممارسة الذّات لعوالم الكتابة وسرقة مفاتيح اللذة من الآخرين والتحرر من استبداد التعريفات للأدب النخبويّ، واكتشاف مواهب الآخرين.. نساهم في تقريب الأدب من ذائقة الناس، وخلق الألفة بين النصّ وكاتبه وقارئه.

 

 

 

كمال الرياحي. روائي وناقد تونسي. مدرب الورشة

ريم غنايم. شاعرة ومترجمة وناقدة فلسطينية. ناقدة الورشة

Advertisements

One Response to مانفاست

  1. التنبيهات: Creative Writing Workshops in Tunisia: A House in the Making | BAKWA

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s